تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
داخلًا تحت عنوان المعروف الذي أذن الشارع في فعله لكلّ أحد ، بل هو من الأمور التي ينبغي إرجاعه إلى الحكّام ، ويرجع فيها كلّ ملّة إلى رئيسهم ، فالأمر في ذلك إلى الإمام العدل في حال حضوره ، وفي حال الغيبة ، كزماننا هذا ، فهو على المنصوب العامّ من قبله إن قلنا بوجود المنصوب ، وقد أشير إليه في الخبر الأوّل الذي مرّ آنفاً ، وفي صحيحة بريد بن معاوية قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : « إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » ، قال : « ذلك إلى الإمام ، يفعل [ به ] « 1 » ما يشاء » ، قلت : فمفوّض ذلك إليه ؟ قال : لا ، ولكن نحو الجناية « 2 » » . « 3 » قوله : « ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا . . . » . يستفاد منها عدم سقوط عذاب الآخرة بإجراء المجازاة الدنيويّة ، لكن في بعض الأخبار : « إنّ اللَّه تعالى أجلّ شأناً من أن يعاقب عبده بذنب واحد مرّتين » . « 4 » ويمكن أن يقال هنا : إنّ المحارب على ما فصّلناه على أقسام ، فمنهم كافر ، ومنهم مسلم ، فإنّ الذي يحارب النبيّ والإمام لا إشكال في كونه باغياً محكوماً بالكفر ، فإذا توفّي عليه بلا توبة ، عذّب بجميع ذنوبه ، وأمّا المحارب الذي لم يحكم بكفره فكالِلصّ « 5 » وقاطع الطريق . قوله : « إِلَّا الَّذينَ تابُوا . . . » . والتوبة حينئذٍ تسقط حكم لزوم القتل لعلّة المحاربة ، وأمّا القتل قصاصاً عن دم المقتول فهو غير ساقط بالتوبة ، كضمان المال ، بل الحكم فيه راجع إلى وليّ الدم ، فإمّا أن يقتل ، أو يعفو ، أو يأخذ الدية . وهذا بخلاف التوبة بعد القدرة ؛ فإنّها لا تسقط القتل ، فلو عفا وليّ الدم ، قتله الإمام للحرب ، وبالجملة التوبة قبل القدرة تسقط القتل والصلب في الجملة ، وتسقط القطع من خلاف والنفي من الأرض ، ويبقى ضمان المال مطلقاً والقتل قصاصاً إذا اختاره وليّ الدم ، فقوله : « أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » يشمل غفران الذنب الدنيوي أيضاً .
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر . . ( 2 ) . في مرآة العقول ، ج 23 ، ص 383 : « لا ينافي هذا الخبر القول بالتخيير ؛ إذ مفاده أنّ الإمام يختار ما يعلمه صلاحاً بحسب جنايته ، لا بما يشتهيه . وبه يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة » . . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 246 ، ح 5 . . ( 4 ) . يشبه النقل بالمعنى ؛ فإنّه روي بألفاظ شتّى . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 443 ، ح 1 ؛ المعجم الأوسط للطبراني ، ج 5 ، ص 281 . . ( 5 ) . في الأصل : « كاللصّ » بدون الفاء ، والصحيح ما أثبتناه . .
تفسير مبسوط — صفحة 583 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى