تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
بواسطة باب التفعيل - مع كونها متعدّية بنفسها - لإفادة الشدّة إمّا في الحكم ، فالوجوب هنا آكد ، أو في الموضوع بتشديد في مقدّماته أو نفسه ، أو بتسريع في ذلك . والمراد بالقطع من خلاف - على ما توضحه الروايات « 1 » - أن يكون قطع كلّ من اليد والرجل من خلاف الجانب الذي قطع منه الأخرى ، كاليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، أو العكس . والمراد بالنفي التبعيد من بلد إلى آخر . ثمّ إنّ المستفاد من ظاهر الآية سببيّة كلّ واحد من الأمور السابقة من أقسام المحاربة والإفساد لترتّب الأمور المذكورة جزاء بنحو التخيير ، إلّاأنّ ما ورد من السنّة النبويّة صلى الله عليه وآله قولًا وعملًا وكذا الأخبار الصادرة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام يقتضي عدم إرادة ذلك الظاهر على إطلاقه ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله لم يجر تلك الأمور في حقّ المفسدين للعقائد والأخلاق والعصاة في الأعمال وغيرهم ، وحينئذٍ فينحصر السبب في المأخوذ في الحرب وفي من أفسد الأمن العامّ ، سواء في البلد ، أو في خارجه ، كقطّاع الطريق ، وكذا يدخل فيه اللصّ الوارد في بيت ونحوه . ولازم ذلك انطباق عنوان محاربة اللَّه والرسول والساعي في الأرض بالفساد على هؤلاء الأفراد ، ولا بأس بذلك ، كما يشهد به الخبر الآتي عن مولانا الرضا عليه السلام . فعن الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام قال : « كان أبي عليه السلام يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ، « 2 » ولم يُثْخَنْ أهلها ، « 3 » فكلّ أسير اخذ في تلك الحال ، فإنّ الإمام فيه بالخيار ، إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بعير حَسْم ، « 4 » وتركه يتشحّط في دمه « 5 » حتّى يموت ، وهو قول اللَّه تعالى :
هامش
( 1 ) . لم نعثر على رواية توضيح ذلك ، نعم قال به بعض المفسّرين ، مثل الحسن وغيره . راجع : جامع البيان ، ج 9 ، ص 31 ؛ التبيان ، ج 4 ، ص 510 ؛ مجمع البيان ، ج 4 ، ص 333 ، ذيل الآية 124 من سورة الأعراف ( 7 ) . . ( 2 ) . أوزار الحرب وغيرها : أثقالها وآلاتها ، واحدها : وِزْرٌ . تاج العروس ، ج 7 ، ص 589 ( وزر ) . . ( 3 ) . « لم يُثْخَنْ » ، أي لم يُغْلَب ويُقْهَرْ ، ولم يُثْقَلْ بالجراح . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 77 ( ثخن ) . . ( 4 ) . الحسم : القطع . ويقال : حسم العرق ، أي قطعه ، ثمّ كوّاه ؛ لئلّا يسيل دمه . لسان العرب ، ج 12 ، ص 134 ( حسم ) . . ( 5 ) . « يتشحّط في دمه » ، أي يتخبّط فيه ، ويضطرب ، ويتمرّغ فيه . النهاية ، ج 2 ، ص 449 ( شحط ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 581 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى