سمّي به قلب الإنسان ؛ لكثرة تقلّبه . « 1 » والظاهر أنّ المراد به في موارد استعماله في الكتاب الكريم وكذا في روايات أهل البيت عليهم السلام ليس ما هو المصطلح له عند العامّة أو الأطبّاء ، بل يراد به الروح ، كما أنّه قد يطلق على العلم وعلى العقل .
ونقل الطريحي رحمه الله عن بعض أهل التحقيق « 2 » أنّه لطيفة ربّانيّة روحانيّة ، لها بهذا القلب تعلّق ، تسمّى تارة بالقلب ، وأخرى بالنفس ، وأخرى بالروح ، وبالإنسان أيضاً ، وهو المدرك العالم العارف ، وهو المخاطَب والمطالَب والمعاقَب ، وله علاقة مع القلب الجسداني . وقد تحيّر أكثر الخلق في وجه إدراك علاقته ، وأنّ تعلّقه يضاهي تعلّق الأعراض بالأجسام ، أو الأوصاف بالموصوفات ، أو تعلّق المستعمل للآلة بالآلة ، أو تعلّق المتمكّن بالمكان ، وشبه ذلك . « 3 » انتهى .
ثمّ إنّه تعالى قد ذكر في الكتاب الكريم أوصافاً كثيرة للقلب منها : كرائم الصفات وفضائلها ، ومنها رذائل الأخلاق وقبائحها .
فمن صفاته الحسنة :
الإيمان : « أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإيمانَ » « 4 » .
الهداية : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » « 5 » .
والطمأنينة والسكينة : « إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ » « 6 » .
والتقوى : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 7 » .
والرحمة : « وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » « 8 » .
والوَجَل من اللَّه : « إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » « 9 » .
والخشوع : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » « 10 » .
والتعقّل : « فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها » « 11 » .
هامش
( 1 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 681 ( قلب ) . .
( 2 ) . هذ البعض هو الغزالي . راجع : إحياء العلوم الدين ، ج 8 ، ص 5 و 6 . .
( 3 ) . نقل بالتصرّف والتلخيص ، يشبه النعل بالمعنى . راجع : مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 148 ( قلب ) . .
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 . .
( 5 ) . التغابن ( 64 ) : 11 . .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 106 . .
( 7 ) . الحجّ ( 22 ) : 32 . .
( 8 ) . الحديد ( 57 ) : 27 . .
( 9 ) . الأنفال ( 8 ) : 2 ؛ الحجّ ( 22 ) : 35 . .
( 10 ) . الحديد ( 57 ) : 16 . .
( 11 ) . الحجّ ( 22 ) : 46 . .