فعلى الأوّل يشمل قوله : « آلَ عِمْرانَ » موسى وهارون وأنبياء كثيرين من أولاد هارون ، فيخرجون من تحت آل إبراهيم ؛ لكونهم في مقابلهم .
وعلى الثاني يخرج مريم وابنها عيسى عليهما السلام عن « آلِ إِبْراهِيمِ » وتكون هذه الكلمة حاكية عنهما .
وبالجملة ، الآية الشريفة تشمل الأنبياء اولي العزم وأصحاب الشرائع غير إبراهيم ، أو تشمله أيضاً على ما ذكرنا من الاحتمال وتشمل النبيّ الأعظم محمّداً صلى الله عليه وآله وأولاده الطاهرين ، فالمصطفون عدّة كثيرة من الأنبياء والأئمّة والمعصومين ، والمصطفى عليهم سائر الناس من زمن آدم النبيّ إلى آخر عمر الدنيا .
ووجه اصطفائهم على العالمين كونهم أنبياء ، علماء ، متّقين ، صالحين ، أبراراً مقرّبين ، هادين إلى اللَّه ، مجاهدين في سبيله بالأموال والأنفس ، وليس غيرهم كذلك .
وقد عدّ اللَّه تعالى في سورة الأنبياء في عدّة آيات متّصلة خمسة عشر نبيّاً أوّلهم إبراهيم وآخرهم عيسى « 1 » ، وذكر لكلّ مقاماً وصفة تصلح لكونها وجهاً في الاصطفاء ، وقال بعد ذكر بعضهم :
« وَجَعَلْنهُمْ أَلمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عبِدِينَ » « 2 » ،
وقال بعد ذكر أربعة عشر نبيّاً منهم : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسرِعُونَ فِى الْخَيْرَ تِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خشِعِينَ » « 3 » .
وعدّ اللَّه تعالى في سورة مريم من الأنبياء عشرة ، أوّلهم زكريّا ، وآخرهم إدريس « 4 » ، ثمّ قال : « أُوْللئكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ مِن ذُرّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرّيَّةِ إِبْرَ هِيمَ وَإِسْرَ ءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 51 - 93 . .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 . .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 90 . .
( 4 ) . مريم ( 19 ) : 2 - 57 . .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 58 . .