تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
سفره وسياحته . وإمّا لأنه كان يمسح عين الأكمة « 1 » وبدن الأبرص ، فيبرأ من العاهة . « 2 » وإمّا بمعنى المفعول ، فهو ممسوح الملك بالبركة ، أو ممسوح عنه الصفات الرذيلة ، وفي الخبر النبويّ : « الدجّال ممسوح اليمنى ، « 3 » وعيسى ممسوح اليسرى » . « 4 » واليمنى كناية عن الصفات الحسنة ؛ لشرفها ، واليسرى عن القبيحة ، فالمسيح طاهر عن القبائح ، والدجّال [ خالٍ ] عن الفضائل . والاستنكاف : الامتناع والأَنَفَة والتنحية . « 5 » المعنى الخطاب في هذه الآيات للنصارى ، وغلوّهم إنّما هو في بعض مطالب دينهم ، كمسألة نبوّة عيسى ويستلزم الغلوُّ في ذلك ، القولَ بغير الحقّ في حقّه تبارك وتعالى ، كدعوى الولد له ، أو تجزئته بأجزاء ، أو حلوله تعالى في البشر ، ونحو ذلك ممّا قد تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . والتصريح بكون عيسى ابنَ مريم لنفي كونه ابن اللَّه ، كما يدّعيه النصارى ونفي كونه عن أب ، كما يزعمه اليهود . وكونه كلمة اللَّه ؛ لأنّه قد تولّد بكلمة « كن » الملقاة نحو مريم ، وظاهر هذا أنّ خلق عيسى في رحم مريم قد حصل بأمر من اللَّه من غير وساطة الأب والقاء النطفة بالمقاربة . وفيه كلام قد تعرّضنا له في كتابنا دائرة المعارف القرآنيّة « 6 » تحت عنوان « الإنسان » . وقيل في ذلك وجوه أخر .
هامش
( 1 ) . الأكمه : هو الذي يولد مطموس العين ، أي الأعمى . وقد يقال لمن تذهب عينه . المفردات للراغب ، ص 726 ( كمه ) . . ( 2 ) . العاهة : الآفة . المصباح المنير ، ص 441 ( عوه ) . . ( 3 ) . إلى هنا روي في المصادر ، والشقّ الأخير لم نعثر عليه ، نعم روى الراغب الخبر بكلاشقّيه . راجع : مسند أحمد ، ج 5 ، ص 16 و 383 و 405 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 195 . . ( 4 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 767 و 768 ( مسح ) . . ( 5 ) . راجع : لسان العرب ، ج 9 ، ص 340 ( نكف ) . . ( 6 ) . لم نعثر عليه . .