ومنها : المصائب ؛ فإنّ المستفاد من قوله تعالى : « وَمَآ أَصبَكُم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » « 1 » أنّ المصائب الواردة للإنسان إنّما هي عقوبة للذنوب الصادرة عنه ، فتكون كفّارة لها وسبباً لغفرانها .
إن قلت : كون المصائب عقوبةً غيرُ ملازم لكونها مكفّرة مسقطة للاستحقاق ، فلعلّها عقوبة عجّلت للمذنب قبل العقوبة الأخروية .
قلت : كَلّا ؛ إنّه قد ورد في الأخبار المعتبرة أنّ اللَّه تعالى أجلّ من أن يعاقب عبده بذنب واحد مرّتين ، « 2 » فالمصائب إحدى المكفّرات إلّاأنّ حدود التكفير ومقداره غير معلوم لنا ، هذا ولكنّ الإنصاف إمكان القول بكون ذلك من قبيل تشديد العقوبة ، وهو غير منفيّ .
ومنها : الحدود والتعزيرات ، وفيها ورد أنّ اللَّه لا يعذّب مرّتين بذنب واحد . « 3 » ومنها : ترك الكبائر من الذنوب ؛ فإنّه كفّارة للصغائر الصادرة من المؤمن ، كما أنّ ترك الكبائر والمواظبة على الاجتناب عنها تكفّر ما يقع أحيانا وندرة ولو كان كبيرة ؛ قال تعالى : « إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآلرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ » « 4 » ، أي سيّئاتكم الصغائر ، وقال تعالى : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبل - رَ الْإِثْمِ وَالْفَوَ حِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ » « 5 » ، وفي الحديث أنّ اللمم ما يصدر عن العبد ندرة ، فكأنّه ينزل عليه في بعض الأحوال . « 6 » ومنها : دعاء المؤمن في حقّ غيره من المؤمنين بالغفران ؛ فإنّها مكفّرة لذنب المدعوّ له ، وفي الحديث أنّ الدعاء سبب للمغفرة . « 7 » ومنها : دخول الأيّام المتبرّكة ، كالأعياد الدينية وشهر رمضان وليلة القدر وغيرها ؛
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 30 .
( 2 ) . راجع : المحاسن ، ج 1 ، ص 7 ، ح 18 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 443 ، باب في أنّ الذنوب ثلاثة ، ح 1 و 2 .
( 3 ) . نقل بالمعنى . راجع : الكافي ، ج 7 ، ص 265 ، باب النوادر ، ح 27 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 31 .
( 5 ) . النجم ( 53 ) : 32 .
( 6 ) . نقل بالمعنى . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 441 و 442 ، باب اللمم ، ح 1 - 6 .
( 7 ) . نقل بالمعنى . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 579 ، باب دعوات موجزة لجميع الحوائج للدنيا والآخرة ، ح 8 .