تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ تفسير الآيات 79 - 80 ]

قال تعالى : « مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لّى مِن دُونِ اللَّهِ وَلكِن كُونُواْ رَبنِيّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الْكِتبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلل - كَةَ وَالنَّبِيّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ » « 1 » . التفسير البشر كالإنسان جنس يطلق على الواحد والكثير ، والربّاني : المنسوب إلى الربّ ، وأضيف إليه الألف والنون لتأكيد النسبة ، فالمراد من له شدّة ارتباط باللَّه تعالى ، والمراد بالحكم هنا الدين والشريعة ، والنبوّة : وصول الوحي إلى الإنسان في المنام . وتوضيح ذلك أنّ هنا عنوانين : أوّلهما النبوّة والرسالة ، وثانيهما الإمامة ؛ فإنّ مجرّد تعلّق الوحي إلى الإنسان وأمره بالتبليغ محقّق لعنوان النبوّة والرسالة ؛ إذ هو منبئ عن اللَّه ومرسل من قبله إلى الناس ، والفارق بينهما هو في كيفية الإيحاء ، فالنبيّ يطلق على من أوحي إليه في المنام ، وحصل له اليقين والعلم بكونه من عند اللَّه بعد الاستيقاظ ، والرسول هو الذي ينزل عليه الملك بالوحي ، فيراه ويكلّمه ، ومن شؤون هذه الدرجة لزوم إبلاغ الأحكام إلى من ارسل إليهم ، فقوام العنوانين بالوحي ، واختلافهما في كيفيته . والوحي هو الإشارة السريعة الخفيّة ، وتعلّقه من اللَّه تعالى إلى أحد لا يلازم نبوّة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 79 و 80 . .