وقال : « إِنَّهُو لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِى كِتبٍ مَّكْنُونٍ لَّايَمَسُّهُو إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » .
ويثبت أيضاً أنّ عمل كلّ شخص من أشخاص المكلّفين في كتاب مخصوص به ، فيدرج فيه كلّ ما يتعلّق به من حركاته وخواطر قلبه ولحظات عينه ولفظات لسانه ، على نحو التدريج وشيئاً فشيئاً على طبق ما يحدث منه بتصرّم ساعاته وأيّامه في سنين عمره منذ ألقته يد التكوين على صفحة الوجود في الدنيا إلى آخر لحظة صدرت منه عند موته ، كلّ ذلك بيد الملائكة الموكّلين عليه والكرام الكاتبين صحيفة أعماله ؛ قال تعالى : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحفِظِينَ كِرَامًا كتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ » « 2 » ؛
« أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَانَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَلهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » « 3 » ؛
« إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثرَهُمْ » « 4 » ؛
« وَكُلَّ إِنسنٍ أَلْزَمْنهُ طل - رَهُو فِى عُنُقِهِى وَنُخْرِجُ لَهُو يَوْمَ الْقِيمَةِ كِتبًا يَلْقَل - هُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا » ؛ « 5 »
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتبَهُو بِيَمِينِهِى فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُوا كِتبِيَهْ » « 6 » ؛
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتبَهُو بِشِمَالِهِى فَيَقُولُ يلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتبِيَهْ » « 7 » ؛
« فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصلِحتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِى وَإِنَّا لَهُو كتِبُونَ » « 8 » .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بأعمال الناس ، إمّا أن يكون باطّلاعهم وإشرافهم على الكتاب الكبير ؛ أعني اللوح المحفوظ ، وذلك أمر ممكن ، تعرّضنا له تحت عنوان « الإمام » « 9 » ، وإمّا أن يكون باطّلاعهم على الكتاب الخاصّ بكلّأحد بعد عرض الحفظة عليهم ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ؛ فإنّ الظاهر أنّها تعرض عليهم ،
هامش
( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 . .
( 2 ) . الانفطار ( 82 ) : 10 - 12 . .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 80 . .
( 4 ) . يس ( 36 ) : 12 . .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 و 14 . .
( 6 ) . الحاقّة ( 69 ) : 19 . .
( 7 ) . الحاقّة ( 69 ) : 25 . .
( 8 ) . الأنبياء ( 21 ) : 94 . .
( 9 ) . ما مضى عين هذا العنوان ، نعم تعرّض قدس سره له قبيل هذا ذيل قوله : « قلت » في الصفحة 140 . .