تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
على كيفيّة صدور الأعمال منهم من خلوص ، أو شرب رياء وغيره ؛ ليتسنّى « 1 » لهم التحمّل ، فيتمكّنوا من الأداء ، وهل يمكن ذلك لغير اللَّه تعالى وإن كان عبداً صالحاً ، أو نبيّاً ، أو وصيّ نبيّ ؟ قلت : إنّ جميع ما يصدر من العباد والمكلّفين - مع قطع النظر عن ثبوته في علم اللَّه الأزلي ، كسائر الكائنات والحوادث - قد ثبتت قبل صدوره وحدوثه في كتاب كبير لايضلّ ربّي ولا ينسى ، « 2 » ويسمّى بالكتاب تارة ، وباللوح المحفوظ « 3 » أخرى ، وبامّ الكتاب ثالثة ، وبالإمام المبين « 4 » رابعة ؛ قال اللَّه تعالى : « وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَافِى السَّمَآءِ وَلَآأَصْغَرَ مِن ذَ لِكَ وَلَآأَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتبٍ مُّبِينٍ » « 5 » . « وَما يَعْزُبُ » ، أي لا يغيب عن علمه ومرآه ومنظره ، والذرة : معروفة ، أو هي النملة الصغيرة ، وقوله : « وَلا أَصْغَرَ » ابتداء كلام ، فالآية تبيان لثبوت الأشياء في علم اللَّه وفي الكتاب الكبير . وقال : « علِمِ الْغَيْبِ لَايَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّموَ تِ وَلَافِى الْأَرْضِ وَلَآأَصْغَرُ مِن ذَ لِكَ وَلَآأَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتبٍ مُّبِينٍ » « 6 » ، وقال : « وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَه‌ُو أُمُّ الْكِتبِ » « 7 » ، وقال : « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَ لِكَ فِى كِتبٍ إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » « 8 » ،
هامش
( 1 ) . « ليتسنّى » ، أي ليتسهّل ويتيسّر ويتأتّى . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 404 ( سنا ) . . ( 2 ) . اقتباس من قوله : تعالى : « قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبّى في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّى وَلا يَنْسى » . طه ( 20 ) : 52 . ( 3 ) . في قوله تعالى : « في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » . البروج ( 85 ) : 22 . . ( 4 ) . في قوله تعالى : « إنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبينٍ » . يس ( 36 ) : 2 . . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 61 . . ( 6 ) . سبأ ( 34 ) : 3 . . ( 7 ) . الرعد ( 13 ) : 38 و 39 . . ( 8 ) . الحجّ ( 22 ) : 70 . .