منه : تحالفا : تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية ، وليس بمراد هنا وإنما
المراد حلف المتعاقدين عند الاختلاف ، يريد به أن كلا منهما لم يذكر التحالف بمعنى التقاسم ، وهذا
اصطلاح جديد من الفقهاء ، ولا يذهب عليك أن هذا غفلة عن دأب أهل اللغة ، فإنهم يذكرون أصل
المادة في كل كلمة ثم يفرعون عليها المزيدات تارة ولا يفرعون أخرى ، وهنا كذلك حيث فرعوا بالمزيد
على الحلف بالكسر ، ولم يفرعوا به على الحلف بالفتح تدرب كما لا يخفى . قوله : ( ذكر يمين الاثنين )
ليناسب الوضع الطبع . قوله : ( في قدر ثمن ) دخل فيه رأس المال في السلم كما دخل المسلم فيه في
المبيع . بحر . قوله : ( أو وصفه ) بأن ادعى البائع أنه بدراهم رائجة وادعى المشتري أنه بدراهم فاسدة .
قوله : ( أو جنسه ) بأن ادعى البائع أنه بالدنانير والمشتري بالدراهم ، وكذا لو اختلفا في جنس العقد
كالهبة والبيع على المختار فيهما . قوله : ( أو في قدر مبيع ) ولم يتعرض للاختلاف في وصفه أو جنسه
لأنه لا يوجب التحالف ، بل القول فيه للبائع مع يمينه ، صرح بالأول في الظهيرية على ما سنذكره إن
شاء الله تعالى عند ذكر الشارح له ، ولم أر من صرح بالثاني ، ولكن يدخل تحت الاختلاف في أصل
البيع . تدبر . قوله : ( لأنه نور دعواه بالحجة ) وبقي في الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى لأنها تلزم
الحكم على القاضي ، بخلاف الدعوى .
وفي البحر عن المصباح ، البرهان : الحجة وإيضاحها . قيل النون زائدة ، وقيل أصلية . وحكى
الأزهري القولين فقال في باب الثلاثي : النون زائدة ، وقوله برهن فلان مولد ، والصواب أن يقال أبرأه
إذا جاء بالبرهان كما قال ابن الأعرابي . وقال في باب الرباعي : برهن : إذا أتى بحجة ا ه . قوله :
( وإن برهنا فلمثبت الزيادة ) بائعا كان أو مشتريا . حموي . إذ لا معارضة أي في الزيادة : أي إن برهن
كل منهما في الصورتين حكم لمن أثبت الزيادة ، وهو البائع إن اختلفا في قدر الثمن ، والمشتري إن
اختلفا في قدر المبيع ، هذا مقتضى ظاهر كلامه . وكذا إذا اختلفا في وصف الثمن أو جنسه ، وبرهن
كل على ما ادعاه حكم لمثبت وصف أو جنس اقتضى زيادة ، وهذا مقتضى سياق كلامه وسياقه أيضا
حيث صرح في بيان اختلاف الاجل بأن التحالف يجري في الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه .
تدبر . قوله : ( إذ البينات للاثبات ) ومثبت الأقل لا يعارض مثبت الأكثر ، ولأن النافي منكر ويكفيه
اليمين فلا حاجة لبينته ، بخلاف مدعي الزيادة لأنه مدع حقيقة ، ولا يعطى بدعواه بلا برهان .
وفي الزيلعي ، قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها منك بمائة دينار
وأقاما البينة ، فبينة البائع أولى لأنها تثبت الحق له فيه والأخرى تنفيه ، والبينة للاثبات دون النفي .
قوله : ( وإن اختلفا فيهما ) أي الثمن والمبيع جميعا بأن ادعى البائع أكثر مما يدعيه المشتري من الثمن ،
وادعى المشتري أكثر مما يقر البائع من المبيع في حالة واحدة ، فبينة البائع أولى في الثمن ، وبينة المشتري
أولى في المبيع ، لان حجة البائع في الثمن أكثر إثباتا وحجة المشتري في المبيع أكثر إثباتا . درر .
وصورة في العناية بما إذا قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار وقال المشتري بعتنيها وأخرى
معها بخمسين دينارا وأقاما البينة ، فبينة البائع أولى في الثمن ، وبينة المشتري أولى في المبيع نظرا إلى
إثبات الزيادة فهما جميعا للمشتري بمائة دينار . قيل هذا قول أبي حنيفة آخرا ، وكان يقول أولا وهو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 77
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٧