تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أي تحليف المدعي لما سبق من أن التحليف للحاكم ، فإذا وقع عند غيره لا يبنى عليه حكم دينوي . قال في نور العين : أراد تحليفه فبرهن أن المدعي حلفني على هذه الدعوى عند قاضي كذا يقبل ، ولولا بينة له فله تحليف المدعي لأنه يدعي بقاء حقه في اليمين ، ولو ادعى أن المدعي أبرأني عن هذه الدعوى ليس له تحليفه إن لم يبرهن إذ المدعي بدعواه استحق الجواب على المدعى عليه ، والجواب إما إقرار أو إنكار . وقوله أبرأني الخ ليس بإقرار ولا إنكار فلا يسمع ، ويقال له أجب خصمك ثم ادع ما شئت ، وهذا بخلاف ما لو قال أبرأني عن هذا الألف فإنه يحلف ، إذ دعوى البراءة عن المال إقرار بوجوبه والاقرار جواب ، ودعوى الابراء مسقط فيترتب عليه اليمين . ومنهم من قال : الصواب أن يحلف على دعوى البراءة كما يحلف على دعوى التحليف ، وإليه مال مح ، وعليه أكثر قضاة زماننا ا ه‍ . وعبارة الدرر : ولو لم يكن له بينة واستحلفه : أي أراد تحليف المدعي جاز انتهت . وبه علم ما في عبارة الشارح من الايهام فتنبه . أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى . ونقل أيضا عن البحر عن البزازية : ولو قال المدعى عليه حين أراد القاضي تحليفه أنه حلفني على هذا المال عنه قاض آخر أو أبرأني عنه إن برهن قبل واندفع عنه الدعوى ، وإلا قال الامام البزدوي : انقلب المدعي مدعى عليه ، فإن نكل اندفع الدعوى ، وإن حلف لزمه المال ، لان دعوى الابراء عن المال إقرار بوجوب المال عليه ، بخلاف دعوى الابراء عن دعوى المال . ا ه‍ . وظاهر هذا أن قول الشارح : وإلا فله تحليفه : أي وإلا يبرهن فله تحليفه : أي تحليف المدعي الأول تأمل . قوله : ( قلت ولم أر الخ ) قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : وجدت في هامش نسخة شيخنا بخط بعض العلماء ما نصه : قد رأيتها في أواخر القضاء قبيل كتاب الشهادة من فتاوى الكرنبشي معزيا الأول قضاء جواهر الفتاوى . وعبارته : رجل ادعى على آخر دعوى وتوجهت عليه اليمين ، فلما عرض القاضي اليمين عليه فقال : إني حلفت بالطلاق أن لا أحلف أبدا ، والآن لا أحلف حتى لا يقع علي الطلاق ، فإن القاضي يعرض عليه اليمين ثلاثا ثم يحكم عليه بالنكول ولا يسقط عنه اليمين بهذا اليمين ا ه‍ . قوله : ( فليحرر ) هو محرر لأنه نأكل عن اليمين فيقضي عليه به ، لان الذي تقدم أن الآفة إنما هي قيد في السكوت لا في قوله لا أحلف لو فرض إن هذا من الآفة . وسبق عن العناية أن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما في الاستحلاف على الحاصل ، أو على السبب ، فمراعاة جانب المدعي أولى ، فعلى هذا لا يعزر بدعواه بالحلف بالطلاق ويقضي عليه بالنكول ، على أن ذلك يكون بالأولى ، لأنه هو الذي ألحق الضرر بنفسه بإقدامه على الحلف بالطلاق كما أفاده أبو السعود . وأقول : لو كان ذلك حجة صحيحة لتحيل به كل من توجهت عليه يمين فيلزم ضياع حق المدعي ومخالفة نص الحديث واليمين على من أنكر فتدبر ، والله تعالى أعلم واستغفر الله العظيم .

باب التحالف

التحالف من الحلف بفتح الحاء : وهو القسم واليمين ، فيكون معناه التقاسم ، وأما الحلف بالكسر فهو العهد . وفي البحر عن القاموس : تحالفوا تعاهدوا . وفي المصباح : الحليف المعاهد ، يقال