الحاصل معتقدا مذهبه أنها لا تستحق نفقة ولا شفعة مثلا فيضيع النفع ، فإذا حلف أنه ما أبانها وما
اشترى ظهر النفع ، ورعاية جانب المدعي أولى ، لان السبب إذا ثبت ثبت الحق واحتمال سقوطه
بعارض موهوم ، والأصل عدمه حتى يقوم الدليل على العارض .
قال تاج الشريعة : حكى عن القاضي أبي علي النسفي أنه قال : خرجت حاجا فدخلت على
القاضي أبي عاصم فإنه كان يدرس وخليفته يحكم ، فوافق جلوسي أن امرأة ادعت على زوجها نفقة
العدة وأنكر الزوج ، فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه الذي تدعي ، فلما تهيأ الرجل ليحلف
نظرت إلى القاضي ، فعلم أني لماذا نظرت ، فنادى خليفته فقال : سل الرجل من أي محلة هو ؟ حتى إن
كان من أصاب الحديث حلفه بالله ما هي معتدة منك ، لان الشافعي لا يرى النفقة للمبتوتة ، وإن
كان من أصحابنا حلفه بالله ما لها عليك تسليم النفقة إليها من الوجه الذي تدعى نظرا لها أه . قوله :
( فيتضرر المدعي ) فإن قلت : التحليف على السبب روعي فيه جانب المدعي ، ولا نظر فيه للمدعى عليه
لأنه قد يثبت البيع والشراء ، ولا شفعة بأن يسلمها المدعي أو يسكت عن الطلب .
والجواب : أن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما ، ورعاية جانب المدعي أولى ، لان
سبب وجوب الحق له وهو الشراء إذا ثبت ثبت الحق له ، وثبوته إنما يكون بأسباب عارضة فصح
التمسك بالأصل حتى يقوم دليل على العارض كما قدمناه قريبا . قوله : ( وأما مذهب المدعي ففيه
خلاف ) فقيل لا اعتبار به أيضا ، وإنما الاعتبار لمذهب القاضي ، فلو ادعى شافعي شفعة الجوار عند
حنفي سمعها وقيل لا . قوله : ( والأوجه أن يسأله ) أي المدعي . قوله : ( هل تعتقد وجوب شفعة الجوار
أو لا ) فإن قال اعتقدها يحلف على الحاصل ، وإن كان لا يعتقدها يحلف على السبب . قوله : ( واعتمده
المصنف ) أي تبعا للبحر : والذي يظهر القول بأنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه بل لمذهب القاضي كما
هو أحد الأقوال الثلاثة ، حتى لو ادعى شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها ألا يرى أن أهل الذمة
إذا تحاكموا إلينا نحكم عليهم بمعتقدنا فهذا أولى فليتأمل . على أن قضاة زماننا مأمورون بالحكم
بمذهب سيدنا أبي حنيفة رحمه الله تعالى من السلطان عز نصره . قوله : ( لعدم تكرر رقه ) لان المرتد لا
يسترق وإن لحق بدار الحرب ، لأنه لو ظفر به فموجبه القتل فقط إن لم يسلم كما مر في بابه ، والظاهر
أنه يكتفي بإسلامه حال الدعوى عملا باستصحاب الحال كما في مسألة الطاحون . قوله : ( على
الحاصل ) فيحلف السيد على أنه بينكما عتق قائم الآن لا ما أعتقته لجواز أنه أعتقه فلحق ثم عاد إلى
رقه فيتضرر بصورة هذا اليمين ، وكذا يقال في الأمة ط . قوله : ( وصح فداء اليمين ) أي بمثل المدعي ،
أو أقل . حموي . مثاله إذا توجه حلف على المدعى عليه أعطى المدعي مثل المدعي أو أقل صح . قوله :
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 74
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٤