( والصلح منه ) أي على شئ أقل من المدعي ، لان مبنى الصلح على الحطيطة . حموي . فيكون الفداء
أعم من الصلح وحينئذ فيحتاج إلى نكتة ، وظاهر ما قرره الشارح أن أخذ المال في الفداء والصلح عن
اليمين إنما يحل إذا كان المدعي محقا ليكون المأخوذ في حقه بدلا كما في الصلح عن إنكار ، فإن كان
مبطلا لم يجز . ا ه . بحر . قوله : ( لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم ) قال الحموي : لما روي عن
حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه افتدى يمينه بمال ، وكذا عثمان رضي الله تعالى عنه افتدى يمينه حين
ادعى عليه أربعون درهما ، فقيل ألا تحلف وأنت صادق ؟ فقال أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال هذا
بيمينه الكاذبة . ولأن فيه صون عرضه وهو مستحسن عقلا وشرعا ، ولأنه لو حلف يقع في القيل
والقال ، فإن الناس بين مصدق ومكذب ، فإذا افتدى بيمينه فقد صان عرضه وهو حسن . قال عليه
الصلاة والسلام ذبوا عن أعراضكم بأموالكم . قوله : ( أي ثابت ) الأولى أن يقال : أي لازم من جهة
الحزم والمروءة وصيانة العرض : أي متأكد الفعل بمنزلة الواجب العرفي لا الشرعي كما هو المتبادر
من العبارة . نعم هو غير واجب شرعا لما علل به . قوله : ( بدليل جواز الحلف صادقا ) وقد وقع من
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تعليما وتشريعا . قوله : ( ولا يحلف ) بالتشديد من التحليف : أي ليس
للمدعي أن يحلفه بعده . قوله : ( لأنه ) أي لان المدعي أسقط حقه في اليمين بأخذ الفداء أو الصلح
عنه . قوله : ( أسقط ) الذي في البحر : لأنه أسقط خصومته بأخذ المال منه . قوله : ( حقه ) أي حق
خصومته بأخذ المال منه . قوله : ( لو أسقطه أي اليمين ) ذكر باعتبار كون اليمين قسما وإلا فهي
مؤنثة . قوله : ( أو تركته عليه ) الأوضح أو تركته لك ليناسب الخطاب قبله ولا يظهر التعبير بعلى .
قوله : ( بخلاف البراءة عن المال ) أي فإنها له فيستقل بالبراءة منه ، وكذا عن الدعوى : أي فيصح لأنه
حقه . قوله : ( لان التحليف للحاكم ) أي هو حق الحاكم ، حتى لو حلفه المدعي ، ولو عند الحاكم لا
يعتبر كما تقدم فلا يصح الابراء عن حق غيره ، وإنما صح في الفداء والصلح استحسانا على خلاف
القياس بالحديث الذي ذكره ، ولأن بالفداء والصلح يأخذه المدعي على أنه هو ما يدعيه على زعمه أو
صلحا عنه فتسقط دعواه ، فيسقط اليمين ضمنا لا قصدا . قوله : ( لعدم ركن البيع ) وهو مبادلة المال
بالمال فلم يجز ، لكن لا يظهر تعليل الشارح فيما ذكر ، لان الذي سبق له في أول البيع بأن المال محل
البيع على أن عبارة الدرر خلية عن ذلك حيث قال : لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال ، واليمين
ليست بمال وحينئذ فعبارة الدرر أظهر . فتأمل . ولأنه إسقاط لليمين قصدا والمدعي لا يملكه ، لأنه
ليس حقا له بل للقاضي كما مر بخلاف الأول ، فإن الفداء والصلح وقع عن المدعي وهو حق المدعي
على زعمه . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن عند حاكم أو محكم لأنه حينئذ غير معتبر ، وكذا إذا كان
عند أحدهما ، لكن بتحليف المدعي لا الحاكم أو لم يبرهن لعدم ثبوت التحليف قوله : ( فله تحليفه )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 75
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٥