تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( والصلح منه ) أي على شئ أقل من المدعي ، لان مبنى الصلح على الحطيطة . حموي . فيكون الفداء أعم من الصلح وحينئذ فيحتاج إلى نكتة ، وظاهر ما قرره الشارح أن أخذ المال في الفداء والصلح عن اليمين إنما يحل إذا كان المدعي محقا ليكون المأخوذ في حقه بدلا كما في الصلح عن إنكار ، فإن كان مبطلا لم يجز . ا ه‍ . بحر . قوله : ( لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم ) قال الحموي : لما روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه افتدى يمينه بمال ، وكذا عثمان رضي الله تعالى عنه افتدى يمينه حين ادعى عليه أربعون درهما ، فقيل ألا تحلف وأنت صادق ؟ فقال أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال هذا بيمينه الكاذبة . ولأن فيه صون عرضه وهو مستحسن عقلا وشرعا ، ولأنه لو حلف يقع في القيل والقال ، فإن الناس بين مصدق ومكذب ، فإذا افتدى بيمينه فقد صان عرضه وهو حسن . قال عليه الصلاة والسلام ذبوا عن أعراضكم بأموالكم . قوله : ( أي ثابت ) الأولى أن يقال : أي لازم من جهة الحزم والمروءة وصيانة العرض : أي متأكد الفعل بمنزلة الواجب العرفي لا الشرعي كما هو المتبادر من العبارة . نعم هو غير واجب شرعا لما علل به . قوله : ( بدليل جواز الحلف صادقا ) وقد وقع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تعليما وتشريعا . قوله : ( ولا يحلف ) بالتشديد من التحليف : أي ليس للمدعي أن يحلفه بعده . قوله : ( لأنه ) أي لان المدعي أسقط حقه في اليمين بأخذ الفداء أو الصلح عنه . قوله : ( أسقط ) الذي في البحر : لأنه أسقط خصومته بأخذ المال منه . قوله : ( حقه ) أي حق خصومته بأخذ المال منه . قوله : ( لو أسقطه أي اليمين ) ذكر باعتبار كون اليمين قسما وإلا فهي مؤنثة . قوله : ( أو تركته عليه ) الأوضح أو تركته لك ليناسب الخطاب قبله ولا يظهر التعبير بعلى . قوله : ( بخلاف البراءة عن المال ) أي فإنها له فيستقل بالبراءة منه ، وكذا عن الدعوى : أي فيصح لأنه حقه . قوله : ( لان التحليف للحاكم ) أي هو حق الحاكم ، حتى لو حلفه المدعي ، ولو عند الحاكم لا يعتبر كما تقدم فلا يصح الابراء عن حق غيره ، وإنما صح في الفداء والصلح استحسانا على خلاف القياس بالحديث الذي ذكره ، ولأن بالفداء والصلح يأخذه المدعي على أنه هو ما يدعيه على زعمه أو صلحا عنه فتسقط دعواه ، فيسقط اليمين ضمنا لا قصدا . قوله : ( لعدم ركن البيع ) وهو مبادلة المال بالمال فلم يجز ، لكن لا يظهر تعليل الشارح فيما ذكر ، لان الذي سبق له في أول البيع بأن المال محل البيع على أن عبارة الدرر خلية عن ذلك حيث قال : لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال ، واليمين ليست بمال وحينئذ فعبارة الدرر أظهر . فتأمل . ولأنه إسقاط لليمين قصدا والمدعي لا يملكه ، لأنه ليس حقا له بل للقاضي كما مر بخلاف الأول ، فإن الفداء والصلح وقع عن المدعي وهو حق المدعي على زعمه . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن عند حاكم أو محكم لأنه حينئذ غير معتبر ، وكذا إذا كان عند أحدهما ، لكن بتحليف المدعي لا الحاكم أو لم يبرهن لعدم ثبوت التحليف قوله : ( فله تحليفه )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 75 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات