مال الوقف ، فإن الصلة من الواقف والجبر على المتولي ، فلا خصوصية للجبر فيهما ، بل كان من كان
في يده صلة من شخص لآخر يجبر على تسليمها إليه . قوله : ( ومال وقف ) فإنه يجب على الناظر تسليمه
للموقوف عليه مع أنه صلة محضة إن لم يكن في مقابلة عمل ، وإلا ففيه شائبتها انتهى . أشباه . ويزاد ما
تؤديه العاقلة من الدية ، فإن الايجاب على العاقلة بطريق الصلة . بيري . قوله : ( وقد حررت أبيات
الوهبانية ) ركب أشطار بيوت على أشطار بيوت أخر وحذف بعض ما يحتاج إليه منها وزاد فيها ما ليس
منها ، وقوله لم يوف بإسكان الواو ، وقوله يؤخذ بإسكان الذال ، وقوله وعندي بفتح الياء ط . قوله :
( ليس يرجع مطلقا ) أي سواء قبل المديون أو لم يقبل بل سكت ، فإن سكوته يكون قبولا حكما ،
وسواء ثم كان مانع في الرجوع أولا لأنها إسقاط ، والساقط يكون متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه
كالابراء ، وكما لو هلك الموهوب ، والابراء يتم من غير تصريح بالقبول فيكون صريحا ودلالة . ومن
المشايخ من جعل هبة الدين كالابراء فتتم بلا صريح قبول ، ويرتد كل من الابراء والهبة بالرد كما في
الشرنبلالية . وقال ابن شجاع : لا يعمل رده ، وجرى المصنف على إطلاق السقوط ، ويظهر لك مما في
الشرنبلالية ما في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع : وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان ، فلا
رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول ، بخلافه قبله لكونها إسقاطا انتهى . وكأنه اشتبه عليه الرد
بالرجوع . تأمل . وقدمناه أول باب الرجوع . قوله : ( وإبراء ذي نصف يصح ) صورته : لهما دين على
رجل قال أحدهما له وهبتك نصيبي جاز فيه وإن قال وهبتك نصف الدين مطلقا عن إضافته إليه
اختلفت الرواية : في رواية ينفذ في الربع كما لو وهبه نصف العبد المشترك ، فيصرف إليه الهبة أو
تصرف إلى الكل في إطلاق هبة نصف الدين ، وهو ظاهر الرواية . شرنبلالية . فلذا أطلق الشارح .
قوله : وإبراء ذي نصف ليشمل قوله وهبتك نصيبي ، وبه يسقط نصيبه بالاتفاق ، وكذا قوله أبرأتك
عن نصف الدين في ظاهر الرواية .
وحاصله : أنه لو كان لاثنين دين مشترك على شخص فأبرأه أحدهما ، فتارة يقول أبرأتك من
نصيبي فهو كما قال اتفاقا ، وتارة يقول وهبتك نصف الدين من غير إضافة ، وظاهر الرواية أنه
كالأول ، وقيل يكون إبراء من نصف النصف ف وهو الربع . قوله : ( المحرر ) أي هذا هو المحرر . قوله :
( على حجها ) متعلق بوهبت .
وصورته : تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج ، فالمفتي به أنه لا يبرأ لان الرضا بالهبة
كان بشرط العوض ، فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون الرضا . قوله : ( أو تركه
ظلمه لها ) يعني لو قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة ، فلو ظلمها
بعد ذلك فالهبة ماضية كما في شرح الواقعات ، ونسبه إلى أبي بكر الإسكاف وأبي القاسم الصفار ،
وعلله قاضيخان بأنه تعليق الهبة بالقبول ، فإذا قبل تمت الهبة فلا يعود المهر بعد ذلك ، وفي الأجناس
وابن مقاتل قال : مهرها عليه على حاله إن ظلمها ، لأنها لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط ، فإذا فات
الشرط فات الرضا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 648
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٨