ثم قال : والحاصل أنه لا فرق على ما عليه الفتوى بين مسألة الظلم ومسألة الحج كما صرح به
قاضيخان عبد البر . قوله : ( معلق تطليق الخ ) ليس هذا في الوهبانية أصلا ، وإنما هي مسألة سئل
عنها الشرنبلالي ونظمها وهي قال لها : متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق ، فهل
إذا ادعى أنه أوفاها المهر فلم يبق ما تبريه عنه وأنكرت ؟ يقيل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر
لسقوط حقها ، كما يقبل قوله لو اختلفا في وجود الشرط .
فأجاب : أن رد الابراء لم يحنث لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله ، وإن كما ادعى فالرد معتبر
لبطلان الابراء المقتضي للحنث ، وإنما اعتبر للرد مع دعوى الدفع لما يأتي إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه ،
وقيل صح الابراء ويرجع عليه بما قبض . ا ه ملخصا : أي ومفهومه لو لم يقبل لم يصح الابراء : أي فلم
يحنث . قال : وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الابراء ، ونقل الشارح آخر باب التعليق :
بقي ما يكتب في التعاليق متى نقلها أو تزوج عليها وأبرأته من كذا أو من باقي صداقها ، فلو دفع لها
الكل هل تبطل ؟ الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة الاسقاط والرجوع بما دفعه . ا ه .
وكتب عليه سيدي ثمة قوله : فلو دفع لها الكل : أي كل الدين المعبر عنه بقوله من كذا أو كل
باقي الصداق ، وقوله هل تبطل : أي اليمين المذكورة ووجه التوقف أن الطلاق معلق على شرطين :
وهما النقل والابراء ، أو التزوج والابراء ، فإذا وجد أحدهما فلا بد من وجود الآخر وهو الابراء مع أن
المبرأ عنه قد دفعه لها وقوله لتصريحهم الخ . قال في الأشباه : الابراء بعد قضاء الدين صحيح ، لان
الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط ، وإذا أبرأه براءة
استيفاء فلا رجوع . واختلفوا فيما إذا أطلقها ، وعلى هذا لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها
لا يبطل التعليق ، فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها . ا ه .
والحاصل : أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضى بمثله : أي إذا أوفى ما عليه لغريمه
ثبت له على غريمه مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة ، فإذا أبرأه غريمه براءة إسقاط سقط ما بذمته
لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما أوفاه فقد صحت البراءة بعد الدفع ، فلا يبطل اليمين بل يتوقف
الوقوع على البراءة ، بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء ، لأنها بمعنى إقراره باستيفاء دينه وبابه لا مطالبة
له عليه ، فلا يرجع عليه المديون لعدم سقوط ما بذمته بذلك ، وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها
على الاستيفاء لعدم فهمهم غيرها . قوله : ( لو يرد فيظفر ) الأولى أن يقول : فادعى الدفع يظفر . قوله :
( وإن قبض الانسان الخ ) أي قبض البائع الثمن وهو المراد بمال مبيعه : أي مال بدلا عن مبيعه ، ثم أبرأ
المشتري عنه يرجع المشتري على بائعه بما دفع عليه ، والدائن إذا قبض دينه ثم أبرأ المدين عنه صح
ويرجع المديون على الدائن بما قبض منه .
قال العلامة عبد البر : صورة الأولى : باع وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع المشتري من
الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه من الثمن .
والثانية لو أبرأ الدائن المديون بعد إيفاء الدين وقبضه صح ورجع المديون عليه . والأصل فيه أن
الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها ، فإذا أبرأ مما في الذمة بقي ما قبضه لا في مقابلة شئ فيستحق
المطالبة ، ويلزمه رده إذا طالبه به ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 649
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٩