أقول : وفيه بحث ، لأنه لو حلف أن لا دين عليه أو له بعد القبض لا حنث لتقاضيه بما قبضه
عماله .
وفي فصول العمادي أن الرجوع بالابراء بعد القبض اختيار . شمس الأئمة السرخسي والصدر
الشهيد . وذكر خواهر زاده أنه لا يرجع ، وهو اختيار بعض المشايخ انتهى . فما ذكره في البيت فيه
اختلاف أهل الترجيح كما ترى ، ولما تبع الشارح ابن وهبان اقتداء بمن نقل هذا القول عنهم من أجلاء
أئمة المذهب جعله هو الأظهر كما قال ، وأشرت بأظهر لما في العمادية الخ . قوله : ( ومن دون ) متعلق
هو وقوله في البناء بصحيحة ، وصحيحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي : أي الهبة . قوله : ( وعندي فيه
وقفة ) أصلها للعلامة عبد البر بعد أن قال : إن المسألة منقولة عن الذخيرة والمنية والتتمة وعلله في
التتمة بما في كتاب الشفعة أن المشتري إذا قال اشتريت الأرض والبائع وهبني البناء وقال الشفيع بل
اشتريتهما فالقول قول المشتري . ثم قال : وعندي في الاستدلال به نظر ، لأنه قد يدعي أن الصحة هنا
إنما جاءت من قبل تقدم ملكه للأرض ، وينبغي أن لا يصح هبة البناء بدون الأرض لان القبض شرط
في الهبة ، وهذا بمنزلة المشاع ، ألا تراهم قالوا : إن هبة النخل بدون الأرض لا تصح ، لان القبض
شرط هبة المشاع ، وقد صرحوا في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح لأنه
بمنزلة المشاع انتهى .
وفي الهندية عن الكافي : لو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء
في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل صح استحسانا ،
ويجعل كأنه وهبه بعد الجذاذ والحصاد ونحوهما ، وإن لم يأذن له بالقبض وفعل ضمن انتهى . وتعين
المصير إلى هذا التفصيل وتحمل الصحة على صحة العقد وإن لم يفد الملك وعدمها على عدم التمام
والتملك ، إلا إذا أذن له الواهب بالنقض ، وما عطف عليه وفعل لأنه بعد الفعل صار محوزا مسلما
كما قدمناه موضحا فارجع إليه . قوله : ( وأشرت بأظهر ) أي في قوله سابقا كالدين أظهر : أي وهذا
أظهر . قوله : ( أنه لا يرجع ) أي بالدين بعد الابراء . قوله : ( لما في العمادية ) هذا ما أشرنا إليه سابقا
من مخالفة ما فيها وإن اختاره البعض . قوله : ( أي بنكاح ضرتها ) أي ببقاء نكاحها مع نكاح ضرتها من
غير طلاق يقع عليه : أي فيما قدمناه في مسألة التعليق ورد الابراء حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق
الضرة ، وفيما ذكره بعد قوله : فلا حنث وعبارة الشرنبلالي : أي لقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع
الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة . قوله : ( فلا حنث ) أي فلا يقع عليه
طلاق .
خاتمة : قال الطحاوي : إذا كانت الهدية لا تحتمل القسمة كالثوب أو مما لا يؤكل في الحال
كاللحم ونحوه لم يجعل لأصحابه منه شيئا ، وإن كان مهيأ للاكل في الحال يجعل لأصحابه من ذلك
حظا ويمسك البقية لأهله . كذا في التتارخانية .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 650
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٥٠