تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
أقول : وفيه بحث ، لأنه لو حلف أن لا دين عليه أو له بعد القبض لا حنث لتقاضيه بما قبضه عماله . وفي فصول العمادي أن الرجوع بالابراء بعد القبض اختيار . شمس الأئمة السرخسي والصدر الشهيد . وذكر خواهر زاده أنه لا يرجع ، وهو اختيار بعض المشايخ انتهى . فما ذكره في البيت فيه اختلاف أهل الترجيح كما ترى ، ولما تبع الشارح ابن وهبان اقتداء بمن نقل هذا القول عنهم من أجلاء أئمة المذهب جعله هو الأظهر كما قال ، وأشرت بأظهر لما في العمادية الخ . قوله : ( ومن دون ) متعلق هو وقوله في البناء بصحيحة ، وصحيحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي : أي الهبة . قوله : ( وعندي فيه وقفة ) أصلها للعلامة عبد البر بعد أن قال : إن المسألة منقولة عن الذخيرة والمنية والتتمة وعلله في التتمة بما في كتاب الشفعة أن المشتري إذا قال اشتريت الأرض والبائع وهبني البناء وقال الشفيع بل اشتريتهما فالقول قول المشتري . ثم قال : وعندي في الاستدلال به نظر ، لأنه قد يدعي أن الصحة هنا إنما جاءت من قبل تقدم ملكه للأرض ، وينبغي أن لا يصح هبة البناء بدون الأرض لان القبض شرط في الهبة ، وهذا بمنزلة المشاع ، ألا تراهم قالوا : إن هبة النخل بدون الأرض لا تصح ، لان القبض شرط هبة المشاع ، وقد صرحوا في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح لأنه بمنزلة المشاع انتهى . وفي الهندية عن الكافي : لو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل صح استحسانا ، ويجعل كأنه وهبه بعد الجذاذ والحصاد ونحوهما ، وإن لم يأذن له بالقبض وفعل ضمن انتهى . وتعين المصير إلى هذا التفصيل وتحمل الصحة على صحة العقد وإن لم يفد الملك وعدمها على عدم التمام والتملك ، إلا إذا أذن له الواهب بالنقض ، وما عطف عليه وفعل لأنه بعد الفعل صار محوزا مسلما كما قدمناه موضحا فارجع إليه . قوله : ( وأشرت بأظهر ) أي في قوله سابقا كالدين أظهر : أي وهذا أظهر . قوله : ( أنه لا يرجع ) أي بالدين بعد الابراء . قوله : ( لما في العمادية ) هذا ما أشرنا إليه سابقا من مخالفة ما فيها وإن اختاره البعض . قوله : ( أي بنكاح ضرتها ) أي ببقاء نكاحها مع نكاح ضرتها من غير طلاق يقع عليه : أي فيما قدمناه في مسألة التعليق ورد الابراء حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة ، وفيما ذكره بعد قوله : فلا حنث وعبارة الشرنبلالي : أي لقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة . قوله : ( فلا حنث ) أي فلا يقع عليه طلاق . خاتمة : قال الطحاوي : إذا كانت الهدية لا تحتمل القسمة كالثوب أو مما لا يؤكل في الحال كاللحم ونحوه لم يجعل لأصحابه منه شيئا ، وإن كان مهيأ للاكل في الحال يجعل لأصحابه من ذلك حظا ويمسك البقية لأهله . كذا في التتارخانية .