ا ه . وسبقه إلى هذا صاحب البحر ، كما ذكرناه عنه في باب التحالف وكتبنا هناك عن البدائع : أن
المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه لي سقط قولها ، لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها
فلا يثبت إلا بالبينة . ا ه . وظاهره شمول ثياب البدن ، ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها .
تأمل وراجع . ويدل عليه ما مر أول الهبة من قوله اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا الخ وكذا ما قدمناه
ثمة عن الخزانة عند قول المصنف : هو الايجاب والقبول فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية ،
فهنا أولى .
مطلب : في معنى التمليك
تنبيه : قال السيد الحموي : اعلم أن التمليك يكون في معنى الهبة ، ويتم بالقبض ، وإذا عري
عن القبض والتسليم اختلف العلماء فيه : فقيل يجوز ، وقيل لا يجوز قياسا على الهبة . وأكثر المشايخ
على أنه يجوز بدون التسليم ، وأنه غير الهبة ، لان التمليك والهبة شيئان اسما وحكما ، أما الاسم
فظاهر ، وأما حكما فلانه لو وهب الثمار على رؤوس الأشجار لا يجوز ، ولو أقر بالتمليك يجوز فثبت
أن التمليك يصح بدون التسليم ، وأنه غير الهبة ، وعليه الفتوى وعمل الناس ، وموت المقر بمنزلة
التسليم بالاتفاق . كذا في المفتاح ا ه . قال ط : والمناسب في المقابلة أن يقول ولو ملكه لان الاقرار
بالملك .
صورته أن يقول : هذا الشئ لفلان وهو إخبار لا تمليك ا ه . قوله : ( جعلتها ملكا له ) هذا إنما
يتم في أرض موات أو ملك السلطان ، أما إذا أقطعه من غير ذلك فللامام أن يخرجه متى شاء كما
سلف ذلك في العشر والخراج ط . قوله : ( القياس نعم ) لأنه تمليك يحتاج إلى القبول في المجلس ،
والقياس أن لا يكفي الامر بالكتابة ، بل يقتضي أن يقول ملكته ، وقوله مقام حضوره الأولى : مقام
قبوله . قوله : ( أعطت زوجها الخ ) ولو كانت تدفع إليه فضة عند الحاجة إلى النفقة أو شيئا آخر وهو
ينفقه على عياله ليس لها أن ترجع بذلك عليه . قوله : ( والقول قولها ) لأنها الدافعة ، فهي أدرى بجهة
الدفع لأنها المملكة ، ولا يعلم إلا من جهتها ، ولأنها منكرة للتمليك ، والقول للمنكر بيمينه ، وفي
الصورة الثانية : القول للوارث لما في جامع الفصولين : ادعى على الميت ألفا فبرهن وارثه أن الميت
أعطاه ألفا يقبل ، والوارث يصدق بأنه أعطاه بجهة الدين لقيامه مقام مورثه فيصدق في جهة التمليك .
قوله : ( إن كانت وهبته أو أقرضته ) ذكر في أول الغصب رجل كان يتصرف في غلات امرأته ويدفع
ذهبها بالمرابحة ثم ماتت فادعى ورثتها أنك كنت تتصرف في مالها بغير إذنها فعليك الضمان ، فقال
الزوج بل بإذنها ، فالقول قول الزوج لأن الظاهر شاهد له : أي والظاهر يكفي للدفع . حموي .
قلت : وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في الاذن وعدمه فالقول
للمنكر . تأمل . ا ه . قوله : ( لا له ) أي ليس للغريم أن يأخذ ذلك المال . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يعطه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 645
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٥