طعامه بغير إذنه جاز له إطعام أهل الخوان الثاني ، وبالنظر لحق رفقائه لا يجوز . وأما إطعام أهل خوانه
فجائز ، لان رب المنزل أباحه لهم ، وأما إعطاء السائل فإنه افتيات على رب المنزل فلا يجوز إلا إذا
كان بينهما مباسطة بحيث يعلم أنه يرضى بتصرفه في ماله كما قال تعالى : * ( ( 24 ) أو صديقكم ) * ( النور : 16 )
فإنه ذكر في تفسيره أن معناه والله أعلم : له أن يدخل دار صديقه ويضيف من طعامه بغير إذنه إذا وثق
برضاه بذلك ، فإطعام من ذكر بالأولى . قوله : ( وخادم ) أي ممن هو قائم على رأس المائدة . جوهرة .
فأفاد أن ذلك في خدمة رب المنزل فغيرهم أولى ، وقد صور هذه المسألة في الضيف ، وأدرجها المؤلف
في مسألة أهل الخوان لأنهم ضيوف ط . قوله : ( لغير رب المنزل ) فإن كانت هرة صاحب البيت جاز
استحسانا . جوهرة . قوله : ( وتمامه في الجوهرة ) وعبارتها : رجل كتب إلى آخر كتابا وذكر فيه اكتب
الجواب على ظهره لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا ملكه المكتوب إليه عرفا .
رجل مات وبعث إلى ابنه كفنا ليكفنه فيه هل يملكه حتى يكون له أن يكفنه في غيره ، ويمسكه
لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع ؟ فإن الابن لا يملكه وإن كفنه في غيره وجب عليه
رده على صاحبه ، وإن لم يكن كذلك جاز للابن أن يصرفه إلى حيث أحب ا ه . قوله : ( لا جبر على
الصلات ) بكسر الصاد جمع صلة ، وهي عبارة عن أداء مال ليس بمقابلة عوض مالي كالزكاة وغيرها
من النذور والكفارات انتهى . معراج . لكن لا يظهر ذلك في الشفعة ط . قوله : ( شفعة ) فيجب على
المشتري تسليم العقار إلى الشفيع مع أنها صلة شرعية ، ولذا لو مات الشفيع بطلت الشفعة . أشباه .
وإنما وجبت صلة للشفيع لجوازه بأحد الوجوه الثلاثة دفعها للضرر عنه ومع ذلك يأخذها جبرا من
البائع إن كانت في يده أو من المشتري . قوله : ( ونفقة زوجته ) لأنها وإن كانت صلة من وجه إلا أنها
عوض من وجه آخر لأنها جزاء الاحتباس . ذخيرة . ويجبر عليها ولو بالحبس . بيري . ومثلها نفقة
القرابة ، والولاد ، بل هي أولى من نفقة الزوجة لأنها صلة محضة ، أما نفقة الزوجة فلها شبه بالأجرة
لان فيها جزاء الاحتباس . قال الصدر الشهيد : إذا مات الزوج بطل ما كان عليه واجبا من النفقة ولم
تأخذ ذلك من ميراثه ، لان أصل ذلك لم يكن مالا ، وإذا لم يكن مالا كانت النفقة في حق وصفية
المالية صلة والصلات لا تتم إلا بالتسليم : وإذا مات قبل التسليم تسقط . فإن قيل : لو كانت صلة
كيف يجبر الزوج على التسليم .
قلنا : يجوز أن يجبر ألا ترى أنه من أوصى أن يوهب عبده من فلان بعد موته فمات الموصي ،
فإن الورثة يجبرون على تنفيذ الوصية في العبد وإن كانت صلة ، ولو مات العبد تبطل الوصية انتهى .
أقول : وقدمنا في أوائل باب الرجوع في الهبة عند قول المصنف والميم موت أحد العاقدين
وذكر الشارح ثمة ما يسقط بالموت ، ونقلنا ثمة عن حاشية أبي السعود : أن المراد من النفقة التي تسقط
غير المستدانة بأمر القاضي ، أما هي فقد جزم في الظهيرية بعدم السقوط ، وصححه في الذخيرة إلى
آخر ما قدمناه ، فارجع إليه . قوله : ( وعين موصى بها ) فيجب على الوارث دفعها إلى الموصى له بعد
موت الموصي . أشباه . ولم يجز الجبر فيها على الواصل ، فإنها صلة من الموصي ، والجبر يجري على
الوصي والوارث ، وليس هو ذا الصلة ، بل متعرض لمال غيره لان الوصية مستحقة للموصى له ، وكذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 647
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٧