مناسبة ذكر هذه المسألة كتابة اسم غير المستحق ، فإن المكتوب اسمه لا يستحق المكتوب . قوله :
( فالعطاء لمن كتب اسمه ) عبارة البزازية : له عطاء في الديوان ومات عن ابنين فاصطلحا على أن يكتب
اسم أحدهما في الديوان ويأخذ العطاء هو والآخر لا شئ له من العطاء ، ويبذل من كان له العطاء
مالا فالصلح باطل ، ويرد بدل الصلح والعطاء الذي جعل الامام العطاء له ، لان الاستحقاق للعطاء
بإثبات الامام لا دخل لرضا الغير وجعله ، غير أن السلطان إن منع المستحق فقد ظلم مرتين في قضية
في حرمان المستحق ، وإثبات غير المستحق مقامه ا ه . قوله : ( والصدقة كالهبة الخ ) قال في العناية : لما
كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط وتخالفها في الحكم ذكرها في كتاب الهبة ا ه . وقدم المصنف
أحكام الهبة على الصدقة لعمومها في حق المسلم والكافر ، وكثرت تفاريعها كما في المفتاح ، وهو
عكس ما هو المشهور من أن ما كثرت تفاريعه يؤخر لطول الكلام عليه . حموي . قوله : ( لا تصح غير
مقبوضة ) أي لا تتم . قوله : ( ولا في مشاع يقسم ) قيد به لأنه لا تصح في مشاع لا يقسم . حموي .
فإن قلت : قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق عشرة
لفقيرين .
قلت : المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع ، يحتمل القسمة بخلاف
الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم . بحر . قوله : ( ولا رجوع فيها ) الأولى غير أنه لا رجوع فيها لان
عبارته توهم أنها مثلها فيه ، وقد ذكرها في الدرر مستقلة بلا تشبيه حيث قال : تصدق على غني أو
وهبه لفقير لا يرجع اعتبار اللفظ في الأولى ، وللمعنى في الثانية .
والحاصل : أنها جملة مستأنفة وليست بداخلة تحت التثنية وإلا لفسد المعنى ، فليتأمل . وضمير
فيها للصدقة . وفي القدوري : الصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ، ولا يصح الرجوع في الصدقة
بعد القبض ا ه . قوله : ( ولو على غني ) أي ولو تصدق على غني ليس له الرجوع ، واختاره في الهداية
مقتصرا عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله . بحر . وهذا مخالف لما مر قبيل باب
الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة ، ولعلهما قولان . تأمل . قال القهستاني : الفقير والغني يستويان
في عدم العود . وقال بعضهم : إن له العود على الغني . ا ه . ثم رأيت الشمني ذكره حيث قال : ولو
تصدق على غني لا يعود استحسان ، والقياس أن يعود ، وبه قال بعض أصحابنا الخ . قوله : ( لان
المقصود فيها الثواب ) وقد حصل ، قيل عليه أن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله تعالى ليس
بواجب عندنا خلافا للمعتزلة فلا يقطع بحصوله . ويمكن أن يقال : حصول الوعد بالثواب . أخي
جلبي . قوله : ( فالقول للواهب ) لأنه الدافع فهو أدرى بجهة الدفع .
أقول : ونقل الرملي في حاشيته على المنح عن الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي مسائل المنية :
رجل اشترى حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج وورثتها أنها هبة أو عارية
فالقول للزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية لأنه منكر للهبة .
أقول : وهذا صريح في رد كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك ، ولا شك في فساده
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 644
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٤