تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
رجعت ، ولو لزوجها لا وإن فارقها ، والأولى أن يقول : كما إذا كانت هي الواهبة فيهما . قوله : ( ولو في مرضه ) قال في الأصل : ولا يجوز هبة المريض ولا صدقته إلا مقبوضة ، فإذا قبضت جازت من الثلث ، وإذا مات قبل التسليم بطلت . ويجب أن يعلم بأن هبة المريض هبة عقد أو ليست بوصية واعتبارها من الثلث ما كان لأنها وصية ، ولكن لان حق الورثة يتعلق بالمريض وقد تبرع بالهبة فيلزم تبرعه بقدر ما جعل الشرع له وهو الثلث وإذا كان هذا التصرف هبة عقد اشترط له سائر شرائط الهبة ، ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه‍ . محيط قوله : ( ولا تنقلب وصية ) لما علمت أن هبة المريض هبة عقدا ، وهي ليست بأهل لقبضها لأنها لو قبضتها لكانت ملكا له ، ويستحيل أن يملك الانسان لنفسه . وأيضا أفاد أن قولهم الهبة في مرض الموت وصية أنها تنعقد هبة ، وتنقلب وصية وشرط الهبة القبض ، وأم الولد محجورة لقيام الملك حال حياة المولى ولا يد للمحجور ، فلا يتأتى منها القبض ولا يمكن أن تصير مأذونة في تلك الهبة ، لأنها لا تملك ما دامت رقيقة ، أما لو أوصى لها فإنها تمليك بعد الموت وهي حرة بعد موت مولاها فتصح الوصية . قوله : ( لعتقها بموته ) ويعتبر القول بعد الموت والتمليك واقع لها بعده . قوله : ( والقاف القرابة ) أي القريبة إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك . قال في الدرر : فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته إلى الانفاق ، ويسمى ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر ، وإن لم يكن رجوعا حقيقة على أن هذا الحكم غير مختص بالهبة ، بل الأب إذا احتاج فله الاخذ من مال ابنه ، ولو غائبا كما ذكر في باب النفقات . قال صدر الشريعة : ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع إلى الوالد فإنه يتملك للحاجة ، فتوهم بعض الناس أن قوله ونحن نقول به أنى لأب أن يرجع فيما وهب لابنه عندنا أيضا مطلقا وهو هم باطل منشؤه الغفلة عن قوله فإنه يتملكه للحاجة ، فإن مراده ما ذكرنا ، حتى لو لم يحتج لم يجز له الاخذ من مال ابنه ، فإن ما توهمه مخالف لتصريح علمائنا كقاضيخان وغيره أن قرابة الأولاد من جملة الموانع . ا ه‍ . ولهذا لم يتعرض الشارح رحمه الله تعالى لتخصيص القرابة بغير الأب بل تركه على العموم اتكالا على ما تقرر أن للأب أن يتناول من مال ابنه عند الحاجة بقدرها . قوله : ( لذي رحم محرم ) خرج من كان ذا رحم وليس بمحرم ، ومن كان محرما وليس بذي رحم . درر . فالأول كابن العم ، فإن كان أخاه من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا ، واحترز عنه بقوله نسيا ، فإنه ليس بذي رحم محرم من النسب كما في الشرنبلالية والثاني كالأخ رضاعا . قال السمرقندي : الرحم صاحب القرابة ، والمحرم هو الذي يحرم مناكحته ا ه‍ . وإنما لا يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجح فيها . ولأن المقصود منها صلة الرحم وقد حصل ، وفي الرجوع قطيعة الرحم ا ه‍ . زيلعي . قوله : ( منه ) صفة محرم ، والضمير في منه للرحم ، فخرج الرحم غير المحرم كابن العم والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا والرحم المحرم الذي محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا ، وعلى هذا لا حاجة إلى قوله نسبا . نعم يحتاج إليه لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير . تدبر . قوله : ( نسبا ) حال من محرم ، فلو كان الرحم محرما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 627 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات