رجعت ، ولو لزوجها لا وإن فارقها ، والأولى أن يقول : كما إذا كانت هي الواهبة فيهما . قوله : ( ولو
في مرضه ) قال في الأصل : ولا يجوز هبة المريض ولا صدقته إلا مقبوضة ، فإذا قبضت جازت من
الثلث ، وإذا مات قبل التسليم بطلت . ويجب أن يعلم بأن هبة المريض هبة عقد أو ليست بوصية
واعتبارها من الثلث ما كان لأنها وصية ، ولكن لان حق الورثة يتعلق بالمريض وقد تبرع بالهبة فيلزم
تبرعه بقدر ما جعل الشرع له وهو الثلث وإذا كان هذا التصرف هبة عقد اشترط له سائر شرائط
الهبة ، ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه . محيط قوله : ( ولا تنقلب وصية ) لما علمت
أن هبة المريض هبة عقدا ، وهي ليست بأهل لقبضها لأنها لو قبضتها لكانت ملكا له ، ويستحيل أن
يملك الانسان لنفسه . وأيضا أفاد أن قولهم الهبة في مرض الموت وصية أنها تنعقد هبة ، وتنقلب
وصية وشرط الهبة القبض ، وأم الولد محجورة لقيام الملك حال حياة المولى ولا يد للمحجور ، فلا
يتأتى منها القبض ولا يمكن أن تصير مأذونة في تلك الهبة ، لأنها لا تملك ما دامت رقيقة ، أما لو
أوصى لها فإنها تمليك بعد الموت وهي حرة بعد موت مولاها فتصح الوصية . قوله : ( لعتقها بموته )
ويعتبر القول بعد الموت والتمليك واقع لها بعده . قوله : ( والقاف القرابة ) أي القريبة إلا الوالد إذا
احتاج إلى ذلك .
قال في الدرر : فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته إلى الانفاق ، ويسمى ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر ،
وإن لم يكن رجوعا حقيقة على أن هذا الحكم غير مختص بالهبة ، بل الأب إذا احتاج فله الاخذ من مال
ابنه ، ولو غائبا كما ذكر في باب النفقات .
قال صدر الشريعة : ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع إلى الوالد فإنه يتملك للحاجة ،
فتوهم بعض الناس أن قوله ونحن نقول به أنى لأب أن يرجع فيما وهب لابنه عندنا أيضا مطلقا
وهو هم باطل منشؤه الغفلة عن قوله فإنه يتملكه للحاجة ، فإن مراده ما ذكرنا ، حتى لو لم يحتج لم
يجز له الاخذ من مال ابنه ، فإن ما توهمه مخالف لتصريح علمائنا كقاضيخان وغيره أن قرابة الأولاد من
جملة الموانع . ا ه . ولهذا لم يتعرض الشارح رحمه الله تعالى لتخصيص القرابة بغير الأب بل تركه على
العموم اتكالا على ما تقرر أن للأب أن يتناول من مال ابنه عند الحاجة بقدرها . قوله : ( لذي رحم
محرم ) خرج من كان ذا رحم وليس بمحرم ، ومن كان محرما وليس بذي رحم . درر . فالأول كابن
العم ، فإن كان أخاه من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا ، واحترز عنه بقوله نسيا ، فإنه ليس بذي رحم
محرم من النسب كما في الشرنبلالية والثاني كالأخ رضاعا .
قال السمرقندي : الرحم صاحب القرابة ، والمحرم هو الذي يحرم مناكحته ا ه . وإنما لا يرجع
فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجح فيها . ولأن المقصود منها
صلة الرحم وقد حصل ، وفي الرجوع قطيعة الرحم ا ه . زيلعي . قوله : ( منه ) صفة محرم ، والضمير
في منه للرحم ، فخرج الرحم غير المحرم كابن العم والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا والرحم المحرم
الذي محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا ، وعلى هذا لا حاجة إلى قوله نسبا . نعم يحتاج إليه
لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير . تدبر . قوله : ( نسبا ) حال من محرم ، فلو كان الرحم محرما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 627
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢٧