تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
استحسانا ) وفي القياس لا يصح رجوعه في الهبة ، لأنه رضي بسقوط حقه ليسلم له العبد فكان بمنزلة العوض وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعلى عن أبي يوسف وهشام عن محمد ، وعلى قول أبي يوسف : إذا رجع في الهبة يعود الدين والجناية ، وأبو يوسف استفحش قول محمد وقال : أرأيت لو كان على العبد دين لصغير فوهبه مولاه منه فقبل الوصي وقبض فسقط الدين ، فإن رجع بعد ذلك لو قلنا لا يعود الدين كان قبول الوصي الهبة تصرفا مضرا على الصغير ولا يملك ذلك ، ووجه الاستحسان أنه لم ينص على العوض فكان إسقاطا محضا ، وكانت الهبة خالية عن العوض لان شرط العوض أن يقول : هو عوض عن هبتك كما مر ، ولم يوجد . قال بعض الأفاضل : والذي يظهر ما قاله أبو يوسف ، لان الشئ ينتهي بانتهاء علته وعلة سقوط الدين الملك ولم يبق الملك فيعود الدين ، كمن له على آخر دين مؤجل فقضاه قبل الاجل فاستحق ذلك عاد الدين مؤجلا ، لأنه لما بطل القضاء بالاستحقاق بطل ، وهو سقوط الاجل ، فتأمل . ا ه‍ . فروع : صبي له على مملوك وصيه دين فوهب الوصي عبده للصبي ، ثم أراد الوصي الرجوع في ظاهر الرواية له ذلك ، وعن محمد المنع . بزازية . قوله : ( ورواية عن الامام ) لان الساقط لا يعود كماء قليل نجس دخل عليه الماء الجاري ، حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة لا يعود نجسا . وقال أبو يوسف : يعود الدين حكما كما كان ، لان زوال الدين كان حكما لملكه الموهوب له وقد بطل الملك كما في المنح . قوله : ( كما لا يعود النكاح ) وذكر الصدر الشهيد أنه يعود . قال في الخانية : وأما مسألة النكاح ففيها روايتان عن أبي يوسف . في رواية : إذا رجع الواهب يعود النكاح . ا ه‍ . وفي الهندية بعد ما ذكره عن الصدر الشهيد : وذكر محمد في الكتاب في مواضع أنه بالرجوع في الهبة يعود إلى الواهب قديم ملكه ، والمراد منه العود إلى قديم ملكه فيما يستقبل لا فيما مضى ، ألا ترى أن من وهب مال الزكاة من رجل قبل الحول وسلمه إليه ثم رجع في الهبة بعد الحول لا يجب على الواهب زكاة ما مضى ا ه‍ . فلم يجعل قديم ملكه عائدا إليه في حق زكاة ما مضى ، وكذلك من وهب من آخر دارا وسلمها إلى الموهوب له ثم بيعت دار بجنبها ، ثم رجع الواهب فيها لم يكن للواهب أن يأخذها بالشفعة ولو عاد إليه قديم ملكه فيما مضى وجعل كأن الدار لم تزل عن ملكه لكان له الاخذ بالشفعة ا ه‍ . وعزاه للذخيرة . قوله : ( والزاي ) فيها لغات ، فمدها بعض العرب ، ومنهم من يقول زاي ، ومنهم من يقول زا فيقصرها ، ومنهم من ينون فيقول زا ، وهذا أقبح الوجوه لأنه لم يأت اسم على حرف ، ومنهم من يقول زي فيشدد الياء : أبو السعود عن ابن عبدون قوله : ( فلو وهب لامرأة الخ ) الأصل الزوجية نظير القرابة حتى يجري التوارث بينهما بلا حاجب وترد شهادة كل واحد للآخر فيكون المقصود من هبة كل منهما للآخر الصلة والتوادد دون العوض ، بخلاف الهبة للأجنبي فإن المقصود منها العوض ، ثم المعتبر في ذلك حالة الهبة ، فإن كانت أجنبية كان مقصوده العوض فثبت له الرجوع فيها فلا يسقط بالتزويج ، وإن كانت حليلته كان مقصوده الصلة دون العوض وقد حصل فسقط الرجوع فلا يعود بالإبانة ا ه‍ . زيلعي ملخصا . قوله : ( لا ) أي لا يرجع ، ولو فارقها بعد ذلك لا يملك الرجوع لقيام الزوجية وقت الهبة . قوله : ( كعكسه ) أي لو وهبته لرجل ثم نكحها
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 626 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات