من الرضاع أو المصاهرة لا يمتنع الرجوع لعدم وجوب صلته ، ولذا لا يجب إنفاقه عليه عند عجزه
وإن كانت صلته مندوبا إليها . قوله : ( ولو ذميا أو مستأمنا ) لأنه واجب الصلة ومحل للصدقة لقوله
تعالى : * ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ) *
( الممتحنة : 8 ) ولقبول الذمة والأمان فقد ترك المقاتلة . قال القهستاني : ومثلهما الحربي . قوله : ( بلا رحم )
أي بلا رحم موجب للمحرمية ، وإن صار له رحم بالرضاع والمصاهرة فإنه لا يمنع الرجوع . قوله :
( ولو ابن عمه ) أي ولو كان أخوه رضاعا ابن عمه وهذا خارج بقوله منه أو بقوله نسبا لان
محرميته ليست من النسب بل من الرضاع ، ولا يخفى أن وصله بما قبله غير ظاهر ، لان قوله لمحرم
بلا رحم لا يشمله لكونه رحما ، إلا أن يقال قوله بلا رحم الباء فيه للسببية : أي لمحرم بسبب غير
الرحم كالباء في قوله بعده بالمصاهرة . تأمل . قوله : ( ولمحرم ) عطف على لمحرم فلا يمنع الرجوع .
قوله : ( كأمهات النساء والربائب ) ومثلهم أزواج البنين والبنات . خانية قوله : ( وأخيه وهو عبد
لأجنبي ) أي لان الهبة لم تقع له حينئذ بل لمولاه ، لان العبد لا يملك ، وإن تملك فهو وما في يده
لسيده ، وفي ألغاز الأشباه : أي أب وهب لابنه وله الرجوع ، فقل إذا كان الابن مملوكا لأجنبي . قال
الحموي : وإنما قيد بكونه مملوكا لأجنبي لأنه إذ كان مملوكا لقريب ذي رحم محرم منه تكون الهبة
واقعة للقريب والهبة للقريب لا رجوع فيها ، وإنما قيد القريب بكونه ذا رحم لامكان تصور المسألة ،
وإلا فلا يمكن تصورها . قوله : ( أو لعبد أخيه ) أي وهو أجنبي لأنه لم يهب للأخ صورة ، وإن وقعت
للأخ في الحقيقة لقيام الشك في المانع فلا يثبت مع الشك ، ولأن الملك لم يقع فيها للقريب من كل
وجه ، بدليل أن العبد أحق بما وهب له إذا احتاج إليه ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : يرجع في الأولى
دون الثانية . منح عن البحر ومثله في شرح المجمع . قوله : ( رجع ) أي في كل الصور عند الامام
وقالا يرجع في الأول لا في الثانية كما علمت لان الملك يقع للمولى ، فكان هو المعتبر وللامام أن
الهبة تقع للمولى من وجه وهو ملك الرقبة وللعبد من وجه وهو ملك اليد ، ألا ترى أنه أحق به ما لم
يفضل عن حاجته ، فباعتبار أحد الجانبين يلزم فيهما وباعتبار الجانب الآخر لا يلزم فيهما فلا يلزم
بالشك ، ولأن الصلة قاصرة في حق كل واحد منهما لما ذكرنا في المعنى والصلة الكاملة هي المانعة
من الرجوع ، فلا تتعدى إلى قاصرة . قوله : ( ولو كان ذا رحم محرم من الواهب ) بأن كان أخوه لأبيه
عبدا لأخيه من أمه . ا ه . سري الدين عن المبسوط أي لان الهبة في الصورة وقعت لذي الرحم وكذا
في الحقيقة فامتنع الرجوع للوجهين ، ولو عجز قريبه المكاتب ، فعند محمد : لا يرجع خلافا لأبي
يوسف ، وإن أعتق لا رجوع . منح . فأفاد أنه لا يرجع ما دام مكاتبا اتفاقا لأنه حر يدا ، تصوير المسألة
بأن يكون لرجل أختان لكل واحدة منهما ولد وأحد الولدين مملوك للآخر . قوله : ( على الأصح ) وذكر
الكرخي عن محمد أن قياس قول الإمام أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة . قوله :
( لان الهبة الخ ) أي فليس في المانع شك . قوله : ( ما لا يقسم ) أي ما لا يقبلها مع بقاء الانتفاع السابق
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 628
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢٨