المستحق فبطل العقد فيه من الأصل ، فلو جاز في الباقي كان هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ، وذلك
يمنع ابتداء التمليك بالهبة . أشار إليه سري الدين . قوله : ( وعكسه لا ) أي إن استحق نصف العوض
لا يرجع بنصف الهبة لأنه ليس عوضا حقيقة على ما تقدم ، ولأن النصف الباقي مقابل لكل الهبة فإن
الباقي يصلح للعوض ابتداء ، فكذا بقاء إلا أنه يتخير . قوله : ( ليسلم العوض ) الأولى أن يقول : لأنه لن
يسلم له العوض . فتأمل . قوله : ( الغير المشروط ) أي في عقد الهبة قوله : ( أما المشروط ) أي في
العقد . قوله : ( فيوزع ) لأنه بيع . قوله : ( كما لو استحق ) تنظير لمفهوم قوله : ما لم يرد ما بقي فإن
مفهومه أنه إذا رد ما بقي رجع بكل الهبة . قوله : ( لا إن كانت هالكة ) فإن استحق العوض والهبة
هالكة لا يرجع الواهب على الموهوب له أصلا ، لان هلاك الهبة مانع من الرجوع إ ه . شلبي : أي وقد
هلكت على ملكه واستحال الرجوع فيه ، فاستوى في ذلك التعويض وعدمه ط . قوله : ( لم يرجع ) أي
الواهب على الموهوب له ببدل العوض لان الزيادة مانعة من الرجوع كالهلاك . قوله : ( رجع ما لم
يعوض ) لان المانع قد خص النصف . قوله : ( ولا يضر الشيوع ) أي الحاصل بالرجوع في النصف .
قال في البزازية : عوضه في بعض هبته بأن كانت ألفا عوضه درهما منه فهو فسخ في حق
الدرهم ويرجع في الباقي ، وكذا البيت في حق الدار . قوله : ( ولم أر من صرح به غيره ) قائله المصنف
في منحه ، وفيه : بل صرحوا بأن العوض قسمان . قال سري الدين : جعل صاحب البدائع والمحيط
العوض على نوعين : عوض مشروط في العقد وسيأتي في كلام المصنف آخر مسألة من هذا الباب ،
وعوض متأخر عن العقد ، وهو ما ذكره المصنف والعين للعوض : أي المتأخر أه ، وقد عقد صاحب
الهندية بابا مستقلا لهما : ويفرق بينهما بما ذكر هنا من أنه لم يكن مشروطا ، واستحق بعضه فإنه يمتنع
الرجوع ، وإن كان مشروطا انقسم على الهبة ط .
قال في مشتمل الاحكام ناقلا عن مختصر المحيط : العوض المانع إن كان مشروطا في العقد
فلكل واحد الامتناع ما لم يتقابضا فهو بمنزلة البيع يردان بعيب ويجب له الشفعة ، ولو كان العوض
متأخرا عن العقد إن أضافه إلى الهبة بأن قال هذا عوض هبتك أو جاريتك يصح ، ويكون العوض
هبة يصح بما تصح به الهبة ، ويبطل بما تبطل به الهبة ، ويتوقف الملك على القبض ولا يكون في معنى
المعاوضة ابتداء ولا انتهاء . فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة فلكل واحد منهما الرجوع بما وهب .
ونقل عن شرح مختصر القدوري العوض : إذا لم يكن مشروطا في العقد فهو هبة في نفسه فيتوقف
الملك على القبض ، ولا يصح الشيوع ، وفي حق الأول يعتبر عوضا ثم يسقط به الرجوع ، فما في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 623
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢٣