قال في البحر : أطلق في حضورها فشمل حضورها في مجلس الحكم ، ولا خلاف لا يحلف
وحضورها في المصر وهو محل الاختلاف . قوله : ( لم يحلف ) أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، لان
ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة ، فلا تكون حقه دونه . عيني : أي فلا تكون
اليمين حقه دون العجز . قوله : ( خلافا لهما ) لان اليمين حقه بالحديث الشريف ، وهو قوله عليه
الصلاة والسلام لك يمينه حين سأل المدعي فقال : ألك بينة ؟ فقال لا ، فقال عليه الصلاة والسلام :
لك يمينه ، فقال يحلف ولا يبالي ، فقال ( ص ) : ليس لك إلا هذا ، شاهداك أو يمينه
فصار اليمين حقا له لإضافته إليه بلام التمليك ، فإذا طالبه به يجيبه . قال ط : وفي الاستدلال به نظر
لأنه ( ص ) إنما جعل له اليمين عند فقده البينة .
قال في البحر : اختلف النقل عن محمد ، فمنهم من ذكره مع أبي يوسف كالزيلعي والخصاف ،
ومنهم من ذكره مع الامام كالطحاوي . قوله : ( وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر ) قال فيه بينتي غائبة
عن المصر حلف عند أبي حنيفة ، وقيل قدر الغيبة بمسيرة سفر . ا ه . فقد خالف ما نقله المصنف عن
ابن ملك من أن في الغائبة عن المصر يحلف اتفاقا . قوله : ( ويأخذ القاضي ) أي بطلب المدعي كما في
الخانية ، وفي الصغرى : هذا إذا كان المدعي عالما بذلك ، أما إذا كان جاهلا فالقاضي يطلب . رواه ابن
سماعة عن محمد . بحر . والمراد بأخذ القاضي كفيلا : أي ممن عليه الحق لا بالحق نفسه ، وقد تقدم في
كتاب الكفالة في كفالة النفس أنه لو أعطى كفيلا بنفسه برضاه جاز اتفاقا ، ولا يجبر عليه عند الامام
خلافا لهما ، فعندهما يجبر بالملازمة فحينئذ لا حاجة للتقييد بهذا ، وليس مذكورا في الدرر ولا في
شرح الكنز . تأمل . قوله : ( في مسألة المتن ) وهي قال المدعي لي بينة حاضرة الخ وقيد بها لأنه لو قال
لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم الفائدة . كذا في الهداية . قوله : ( فيما لا يسقط بشبهة ) أما
فيما يسقط بها كالحدود والقصاص ، فلا يجبر على دفع الكفيل كما تقدم .
قال في البحر : ادعى القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة أيام ، فإن مضت ولم يأت
بالبينة وقال لي بينة غائبة يقضي بالقصاص قياسا كالأموال . وفي الاستحسان : يؤجل استعظاما لأمر
الدم . ا ه .
قال الرملي : ومقتضى الاطلاق أن دعوى الطلاق كدعوى الأموال وأن احتاطوا في الفروج لا
تبلغ استعظام أمر الدماء ، ولذلك يثبت برجل وامرأتين . ا ه . قوله : ( كفيلا ثقة يؤمن هروبه ) وله أن
يطلب وكيلا بخصومته . قال في الكافي : وله أن يطلب وكيلا بخصومته حتى لو غاب الأصل يقيم
البينة على الوكيل ، فيقضى عليه ، وإن أعطاه وكيلا أن يطالبه بالكفيل بنفس الوكيل ، وإذا أعطاه كفيلا
بنفس الوكيل له أن يطالبه بالكفيل بنفس الأصيل لو كان المدعي دينا ، لان الدين يستوفي من ذمة
الأصيل دون الوكيل ، فلو أخذ كفيلا بالمال له أن يطلب كفيلا بنفس الأصيل ، لان الاستيفاء من
الأصيل قد يكون أيسر ، وإن كان المدعي منقولا له أن يطلب منه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها ، ولا
يغيبه المدعى عليه وإن كان عقارا لا يحتاج إلى ذلك لأنه لا يقبل التغييب ، وصح أن يكون الواحد
كفيلا بالنفس ووكيلا بالخصومة لان الواحد يقوم بهما ، فلو أقر وغاب قضى ، لأنه قضاء إعانة ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 60
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠