يباح . وفي الذخيرة وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح . وفي فتاوي سمرقند إذا أهدى الفواكه
للصغير يحل للأبوين الاكل منها إذا أريد بذلك الأبوان ، لكن أهدى للصغير استصغارا للهدية ا ه .
قلت : وبه يحصل التوفيق ويظهر ذلك بالقرائن ، وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره بل غيره
أظهر ، فتأمل . قوله : ( وقيل لا ) قاله أكثر أئمة بخارى . قوله : ( فأفاد ) أصله لصاحب البحر وتبعه
المصنف في منحه . قوله : ( إلا لحاجة ) كفقر الوالدين وذلك على وجهين ، أما إن كان في المصر واحتاج
لفقره أكل بغير شئ ، وإن كان في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه أكل بالقيمة كما في
التتارخانية . وذكره الحموي عن الخانية . قوله : ( فما يصلح له ) كثياب الصبيان وكشئ يستعمله
الصبيان مثل الصولجان والكرة فالهدية له ، لان هذا تمليك للصبي عادة . هندية . قوله : ( فالهدية له )
الأولى أن يقول : فهو له . قوله : ( وإلا ) بأن كانت الهدية لا تصلح للصبي عادة كالدراهم والدنانير
هندية ، وكالحيوان ومتاع البيت ينظر إلى المهدي الخ منح ؟
تنبيه : في الفتاوى الخيرة : سئل فيما اعتاده الناس في الأفراح والأعراس والرجوع من الحج من
إعطاء الثياب والدراهم ، وينتظرون بدله عندما يقع لهم مثل ذلك ما حكمه ؟
أجاب : إن كان العرف شائعا فيما بينهم أنهم يعطون ذلك ليأخذوا بدله كان حكمه حكم
القرض فاسده كفساده وصحيحه كصحيحه ، إذ المعروف عرفا كالمشروط شرطا ، فيطالب به ويحبس
عليه ، وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على وجه الهبة ، وينظرون في ذلك إلى إعطاء
البدل فحكمه حكم الهبة في سائر أحكامه ، فلا رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك ، والأصل فيه أن
المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا ه .
قلت : والعرف في بلادنا مشترك نعم في بعض القرى يعدونه كالقرض ، حتى أنهم في كل
وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم جميع ما يهدى ، فإذا فعل المهدي وليمة يراجع المهدي إليه دفتر
الخطيب فيهدي الأول للثاني مثل ما أهدى إليه . قوله : ( أو من معارف الام ) الأولى زيادة أقاربها كما
في الأب وبه صرح في البزازية . قوله : ( فللأم ) لان التمليك هنا من الام عرفا وهناك من الأب ،
فكان التعويل على العرف ، حتى لو وجد سبب أو وجه يستدل به على غير ما قلنا يعتمد على ذلك .
هندية . فلو كان من معارف كل منهما أو أقاربه ، هل يقسم بينهما ؟ يراجع . قوله : ( قال هذا للصبي
أولا ) أي لا عبرة بهذا العقول لأنهم اعتادوا إرادة بر الوالدين والتستر بمثل هذه العبارة تعظيما لقدر
الأبوين ، وهذا إذا لم يمكن استطلاع الحقيقة ، أما لو أمكن الاستخبار من المعطي فالعبرة لما يبينه كما
قال الشارح . ولو قال أهديت الخ ، قال في الهندية عن الظهيرية : وهذا كله إذا لم يقل المهدي شيئا
وتعذر الرجوع إلى قوله ، أما إذا قال أهديت إلى الأب أو الام أو الزوج أو المرأة فالقول للمهدي ا ه .
أقول : ولا ينافي هذا قوله هذا الصبي أو لا ، لما سمعته من أنه لا عبرة بهذا القول لأنهم اعتادوا
بر الوالدين والتستر الخ . أما هنا فأراد إظهار حقيقة الحال فيعتبر قوله لأنه هو المملك وهو أدرى لمن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 597
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٧