وهبت شيئا من مالي ويأتي في قوله وضعوا هدايا الختان بين يد الصبي الخ ، وهل يشترط فيه أن يكون
محوزا مقسوما كما هو الشرط في الهبة ، أو يقال : إنما شرط ذلك لأجل تمام القبض وهذا مقبوض
لولي القبض فلا يفتقر إلى ذلك الظاهر ؟ نعم لان من أودع إنسانا داره الكبيرة وسلمه إياها ثم وهبه
نصفها فإنها لا تصح الهبة مع أنها مقبوضة بيده ، وإن كان قبضا غير كامل .
قال محمد رحمه الله تعالى : كل شئ وهبه لابنه الصغير وأشهد عليه وذلك الشئ معلوم في
نفسه فهو جائز ، والقصد أن يعلم ما وهبه له ، والاشهاد ليس بشرط لازم ، فإن الهبة تتم بالأعلام .
تتارخانية . قوله : ( وكان في يده أو يد مودعه ) وكذا في يد مستعيره لا مستأجره وغاصبه أو مرتهنة أو
المشتري منه بشراء فاسد . بزازية قال الطحطاوي : واحترز بما ذكر : أي كونه في يده أو يد مودعه
عما إذا كانت في يد الغاصب من الولي أو المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه ، لان
قبضهم لأنفسهم ا ه . واستظهر السائحاني أنه إذا انقضت الإجارة أو ارتد الغصب تتم الهبة كما تتم في
نظائره . قوله : ( والأصل أن كل عقد الخ ) منه بيع الأب ماله لابنه الصغير . ا ه ذخيرة وتتارخانية ،
والأولى أن يقول : ويكفي الايجاب وحده والأصل الخ . قوله : ( وهو أحد أربعة ) قال الشارح في كتاب
المأذون ، عند قول المصنف وإن أذن للصبي الذي يعقل البيع والشراء وليه الخ المراد بالولي ، ولي له
التصرف في المال وهو أبوه ثم وصي الأب ثم جده أبو أبيه ثم وصي جده ثم الولي ثم القاضي ووصي
القاضي ا ه . سري الدين . وتقدم أن الذي يتصرف في ماله تسعة الأب والجد والقاضي ووصيهم
ووصي وصيهم ، ومقتضاه أن قبض هؤلاء جميعا ينوب عن قبضه ، ثم رأيت صاحب الهندية نقله عن
غاية البيان ط . ومر قبيل الوكالة في الخصومة . قوله : ( وعند عدمهم ) ولو بالغيبة المنقطعة . قوله : ( تتم
بقبض من يعوله ) لان له ولاية التصرف النافع لثبوت يدهم عليه ، حتى لا يكون لغيرهم نزعه من
أيديهم ، فكانوا أحق بحفظه وتحصيل المال من ضرورات حفظه لصرفه في قوته وملبوسه ط . قوله :
( ولو ملتقطا ) لان له ولاية التصرف النافع أيضا . قوله : ( لو في حجرهما ) بالفتح والكسر والجمع
حجور . صحاح . وحجر الانسان : حضنه ، وهو ما دون إبطه إلى الكشح ، ومعنى كونه في حجره :
أنه في كنفه ومنعته ا ه . أبو السعود الحموي . وفي الكشف : الحجر الكنف والتربية ط . قوله : ( وإلا
لا ) أي إن لم يكن في الحجر لا تتم بقبضه ، وإن كان ذا رحم محرم منه . قوله : ( يعقل التحصيل ) أي
تحصيل المال وهو بيان لتمييزه . قوله : ( لأنه في النافع المحض ) أي لأنه جعل في التصرف النافع الذي
لا يحتمل ضررا كالبالغ فينفذ نظرا له وجاز تصرف الولي له في هذه الحالة نظرا له أيضا حتى ينفتح له
سبب تحصيل النفع بطريقين . قوله : ( حتى لو وهب له أعمى ) تفريع على التقييد بقوله النافع .
أقول : وكذا لو وهب له ترابا في داره لا يصح ، وقيل إن كان يشتري ذلك منه بشئ فإنه يصح
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 594
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٤