تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قال في الهداية : لا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وأنه شربه طوعا ، إذ السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك ، وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار والسكران الذي يحد عند أبي حنيفة ، هو من لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ، ولا يعقل الرجل من المرأة ، وعندهما : من يهذي ويخلط كلامه إذا هو السكران في العرف ، وإليه مال أكثر المشايخ ، والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالا إجماعا أخذا بالاحتياط انتهى . وقدمنا عن الأشباه أن الفتوى على قولهما في انتقاض الطهارة ، وفي يمينه أن لا يسكر ، وأنه يستثنى سقوط القضاء من قولهم السكر بمباح كإغماء ، فإنه لا يسقط عنه وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بفعله . قال قاضيخان : يجوز جميع تصرفات السكران إلا الردة والاقرار بالحدود والاشهاد على شهادة نفسه . وفي محل آخر منه من سكر من خمر أو شراب متخذ من أصل الخمر وهو العنب والزبيب والتمر كنبيذ ومثلث وغيرهما ينفذ جميع تصرفاته عندنا ، وبه أخذ عامة المشايخ . وقال الحسن بن زياد الطحطاوي والكرخي والصفار ومالك والشافعي في أحد قوليه وداود الأصفهاني : لا يصح منه تصرف ما وردته لا تصح عندنا استحسانا . إذ الكفر واجب النفي لا واجب الاثبات . وعن أبي يوسف أنه كان يأخذ بالقياس ويقول : تصح ردته انتهى . قال : فلو قضى قاض بقول واحد من هؤلاء نفذ قضاؤه . واختلف المشايخ فيما يتخذ من حبوب وثمار وعسل : من قال بوجوب الحد بالسكر به يقول ينفذ تصرفاته ليكون زجرا له ، ومن قال لا يجب الحد به وهو الفقيه أبو جعفر والامام السرخسي يقول لا ينفذ تصرفاته ، ولو شر ب شرابا حلوا فلم يوافقه وذهب عقله بالصداع لا بالشراب فطلق ، قال محمد : لا يقع ، وبه يفتى . هذا كله في الشراب طائعا ، فلو مكرها فطلق فالصحيح أنه لا يقع ، وفي محل آخر منه : ولو شرب الخمر مكرها أو لضرورة وسكر فطلق اختلفوا فيه ، والصحيح أنه كما لا يلزمه الحد لا يقع طلاقه ولا تنفذ تصرفاته ، ولو سكر مما يتخذ من حبوب وفواكه وعسل اختلفوا فيه ، قال الفقيه أبو جعفر : أنه كما لا يلزمه الحد لا تنفذ تصرفاته . قاضيخان . لو كانت الخمر مغلوبة بالماء تحرم ، لكن لا يحد شاربها ما لم يسكر ، وفيما سوى الخمر مما يتخذ من عنب وزبيب لا يحد شاربه ما لم يسكر ، ومن سكر بالبنج فالصحيح أنه لا يحد ، ولا تصح تصرفاته ولا تقع ردته . ابن الهمام . عدم وقوع طلاق السكران بالبنج والأفيون لعدم المعصية ، فإنه يكون للتداوي غالبا فلا بكون زوال العقل بسبب هو معصية ، حتى لو لم يكن للتداوي بل للهو وإدخال الآفة قصدا ينبغي أن نقول يقع . وقال أيضا : اتفق مشايخ الحنفية والشافعية بوقوع طلاق من زال عقله بأكل الحشيش ، وهو المسمى ورق القنب لفتواهم بحرمته اتفاقا من متأخريهم ، إذ لم يظهر أمر الحشيش في زمن المتقدمين سني طلاق السكران غير واقع ، وبه أخذ كثير من مشايخ بلخ ، وهو قول عثمان رضي الله تعالى عنه : هذا نبيذ عسل وتين وحنطة وشعير وذرة حلال ، وإن لم يطبخ عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف : إذا شرب بلا لهو ولا طرب لقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين ، وأشار إلى كرم ونخل خص التحريم بهما ، إذا المراد بيان الحكم . ثم قيل : يشترط الطبخ لإباحته ، وقيل لا ، وهو المذكور في