الأشباه قوله : ( وتمامه في أحكامات الأشباه ) وعبارتها أحكام السكران هو مكلف لقوله تعالى : *
( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * ( النساء : 43 ) خاطبهم تعالى ونهاهم حال سكرهم ، فإن كان السكر من
محرم ، فالسكران منه هو المكلف ، وإن كان من مباح فلا فهو كالمغمى عليه لا يقع طلاقه .
واختلف التصحيح فيما إذا سكر مكرها أو مضطرا فطلق ، وقدمنا في الفوائد أنه من محرم
كالصاحي إلا في ثلاث : الردة ، والاقرار بالحدود الخالصة ، والاشهاد على شهادة نفسه ، وزدت على
الثلاثة : تزويج الصغير والصغيرة بأقل من مهر المثل أو بأكثر فإنه لا ينعقد .
الثانية : الوكيل بالطلاق صاحيا إذا سكر فطلق لم يقع .
الثالثة : الوكيل بالبيع ، ولو سكر فباع لم ينفذ على موكله .
الرابعة : غصب من صاح ورده عليه وهو سكران وهي في فصول العمادية فهو كالصاحي ، إلا
في سبع فيؤاخذ بأقواله وأفعاله ، واختلف التصحيح بما إذا سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب أو
العسل ، والفتوى على أنه سكر محرم ، فيقع طلاقه وعتاقه ولو زال عقله بالبنج لم يقع وعن الامام أنه إن
كان يعلم أنه بنج حين يشرب يقع وإلا فلا ، وصرحوا بكراهة أذان السكران ، واستحباب إعادته
وينبغي أن لا يصح أذانه كالمجنون . وأما صومه في رمضان فلا إشكال أنه إن صحا قبل خروج وقت
النية أنه يصح إذا نوى ، لأنا لا نشرط التبييت فيها ، وإذا خرج وقتها قبل صحوة أثم وقضى ، ولا يبطل
الاعتكاف بسكره ويصح وقوفه بعرفات كالمغمى عليه ، لعدم اشتراط النية فيه . واختلفوا في حد
السكران : فقيل من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة ، وبه قال الامام الأعظم . وقيل
من في كلامه اختلاط وهذيان ، وهو قولهما وبه أخذ أكثر المشايخ . والمعتبر في قدح السكر في حق
الحرمة ما قالاه احتياطا في الحرمات ، والخلاف في الحد والفتوى على قولهما في انتقاض الطهارة وفي
يمينه لا يسكر كما بيناه في شرح الكنز .
تنبيه قولهم إن السكر من مباح كالاغماء ، يستثنى منه سقوط القضاء فإنه لا يسقط عنه وإن
كان أكثر من يوم وليلة لأنه بصنيعه . كذا في المحيط انتهى ما ذكره في الأشباه .
قال في نور العين : ويلحق السكران بالصاحي في العبادات والحقوق فيلزمه سجدة تلاوة وقضاء
الصلاة شح ، وإذا أفاق يلزمه الوضوء لو كان بحال لا يعرف الذكر من الأنثى لا كمغمى عليه ، ومن
سكر من شراب محرم أو من المثلث لزمه كل التكاليف الشرعية ، ويصح جميع عباراته وتصرفاته سواء
شرب مكرها أو طائعا . بزدوي .
السكر لو بمباح كشرب مكره ، ومضطر ، وشرب دواء ، وشرب ما يتخذ من حبوب وعسل عند
أبي حنيفة كالاغماء يمنع من صحة طلاق ، وعتاق وسائر التصرفات ، والسكر بمحظور كسكر من كل
شراب محرم ، ونبيذ المثلث ، ونبيذ الزبيب المطبوخ المعتق لا ينافي الخطاب ، فيلزمه جميع أحكام الشرع ،
وتصح عباراته كلها بطلاق وعتاق وبيع وشراء ، وأقارير ، ويصح إسلامه لا ردته استحسانا ، ولو أقر
بقصاص أو باشر سببا لزمه حكمه ، ولو قذف أو أقر به لزمه الحد ، ولو زنى حد إذا صحا ، ولو أقر
أنه سكر من خمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقرأ وتقوم عليه البينة ، ولو أقر بشئ من الحدود لم يحد إلا
في حد قذف ، وتقام عليه الحدود إذا صحا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 322
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٢٢