تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الكتاب . وهل يحد إذا سكر منه ؟ قيل لا يحد ، وقالوا : الأصح أنه يحد ، إذ روي عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد بلا تفصيل ، إذ الفساق يجتمعون عليه في زماننا كما على سائر الأشربة بل فوق ذلك . يقول الحقير : قوله الأصح موافق لما اختاره صاحب المبسوط كما مر ، لكنه مخالف لما نقله قاضيخان عن الفقيه أبي جعفر ، ولما نقله البزدوي أيضا عن أبي حنيفة ، كما مر كلاهما في أول المبحث ، والله تعالى أعلم بالصواب . هداية المثلث . العنبي حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا قصد به التقوية لا التلهي . وعند محمد : حرام ، وعنه أنه حلال ، وعند أنه مكروه ، وعنه أنه توقف فيه مختارات النوازل نبيذ تمر ونبيذ زبيب إذا طبخ أدنى طبيخ ، وإن اشتد إذا شرب ما يغلب على ظنه أنه لا يسكر من غير لهو ولا طرب جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو الصحيح ، لأنه أبعد من تفسيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ونبيذ حنطة وشعير وعسل حلال وإن لم يطبخ إذا شرب منه بلا لهو ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف فهو المثلث ولا يحد شاربه عندهما ، ولا يقع طلاقه وإن سكر منه ، وعن محمد أنه حرام ، ويحد شاربه إذا سكر منه ، ويقع طلاقه . والأصح فيه قول محمد ، وكذا المتخذ من الألبان إذا اشتد ، فهو على هذا الخلاف أشباه . صرحوا بكراهة أذان السكران ، والاستحباب الإعادة ، وينبغي أن لا يصح أذانه كالمجنون فضك . سكران جمح فرسه فاصطدم إنسانا فمات ، لو كان يقدر على منعه فليس بمسير له فلا يضاف إليه سيره ، وكذا غير السكران لو عاجزا عن منعه . زوج بنته الصغيرة بأقل من مهرها : لو صاحيا جاز عند أبي حنيفة ، أما عندهما فقيل : يجوز النكاح لا النقصان ، ونص في جمع أنه لا يجوز النكاح عندهما ، ولو في سكر اختلف على قول أبي حنيفة ، قيل يجوز ، وقيل لا ، وهو الصحيح فقط . تزوج امرأة بحضرة سكارى وعرفوا أمر النكاح إلا أنهم لا يذكرون بعد صحوهم جاز ط . وكله بطلاق فطلقها وهو سكران ، فلو وكله وهو سكران يقع إذ رضي بعبارته ، ولو وكله وهو صاح لا يقع إذ رضي بعبارة الصاحي لا السكران خ . وكيل بيع وشراء إذا سكر نبيذ تمر : فلو يعرف البيع والشراء والقبض قال سنجر : جاز عقده على موكله كما باشر لنفسه لا لو ببنج كمعتوه . وقال غيره : لا يجوز في النبيذ أيضا ، إذ بيع السكران إنما جاز زجرا عليه فلا يجوز على موكله ، فسقط رد الغصب على سكران ورفع ثوبه للحفظ مر في أوائل فصل الضمان انتهى . قال بعض الفضلاء : وهل يدخل في ذلك تصرفات الصبي السكران من إسلامه وغيره ؟ وكانت واقعة الفتوى تأمل . أقول : الظاهر أنه لا يدخل في ذلك ، لان البالغ السكران من محرم جعل مخاطبا زجرا له وتغليظا عليه ، والصبي ليس أهلا للزجر والتغليظ . كذا ذكره في الحواشي الحموي . قوله : ( بطل إقراره ) قال في الذخيرة : من أقر لانسان بشئ وكذبه المقر له فقال المقر أنا أقيم البينة على ذلك لا تقبل بينته ا ه‍ . بيري . ولو عاد المقر في الاقرار ثانيا وصدقه المقر له كان للمقر له أن يؤاخذه بإقراره الثاني . تتارخانية . والمعنى : أنه إذا كذبه ثم صدقه لا يعمل تصديقه إلا في المواضع المذكورة فإنه يعمل تصديقه بعد التكذيب ط .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 324 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات