تصديقه ، فتأمل . قوله : ( والرق ) أي لو قال له أنا رفيقك فأنكر ثم ادعاه وصدقه العبد صح ، ومنه ما
قدمه الشارح في كتاب العتق عن الخلاصة : قال لعبده أنت غير مملوك الخ . قوله : ( ويزاد الميراث ) أي
فلا يعمل رد الوارث إرثه من المورث . قوله : ( كما في متفرقات قضاء البحر ) وعبارته : قيد بالاقرار
بالمال احترازا عن الاقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء ، فإنها لا ترتد بالرد .
أما الثلاثة الأولى ، ففي البزازية قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده ،
ولا يبطل الاقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى ، بخلاف الاقرار بالعين والدين حيث يبطل
بالرد ، والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد لأنهما إسقاط يتم بالمسقط وحده ، وأما الاقرار بالنسب وولاء
العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء ، وأما الاقرار بالنكاح فلم أره الآن انتهى قوله : ( واستثنى ثمة
مسألتين من الابراء ) أي من قولهم الابراء يرتد بالرد ، ولا حاجة إلى ذكرهما هنا فإنهما ليسا مما نحن فيه
ح : أي لان الكلام في الاقرار وما ذكره في الابراء .
وعبارته قال : ثم اعلم أن الابراء يرتد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد كما
في البزازية ، وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد ، فالمستثنى مسألتان ، كما أن قولهم إن الابراء لا يتوقف
على القبول ولا يخرج عنه الابراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه كما قدمنا في
باب السلم .
والحاصل : أن الكلام في أن الاقرار يرتد بالرد إلا في مسائل ، وهاتان المسألتان ليستا منها ،
وحينئذ فلا وجه لزيادة ذلك . قال في كتاب المداينات : الاقرار يرتد بالرد إلا في مسائل :
الأولى : إذا أبرأ المحتال عليه فرده لم يرتد .
الثانية : إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فرده ولا يرتد .
الثالثة : إذا أبرأ الطالب الكفيل فرده لم يرتد ، وقيل يرتد .
الرابعة : إذا قبله ثم رده لم يرتد ا ه . إلا أن يراد بقوله واستثنى مسألتين من قولهم الابراء يرتد
بالرد : أي كما أنه يستثنى من قولهم إن الابراء لا يتوقف على القبول ، إلا الابراء عن بدل الصرف
والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه ، فإذا كان الابراء في هاتين المسألتين لا يرتد بالرد وإن لم يقبله
بعد فمن باب أولى إذا رده ثم قبله فإنه لا يبطل ، وبهذا الاعتبار عدهما مسألتين مما نحن فيه ، فتأمله .
قوله : ( فالمستثنى عشرة ) أي على هذا المقال . قوله : ( ومتى صدقه فيها ) أي في الاقرار بعين أو دين
والابراء والوكالة والوقف ، هذا ما تفيده عبارة العلامة عبد البر ط .
أقول : ذكر في شرح الوهبانية خمس مسائل : مسألة الوكالة ، فقال لو قال لآخر وكلتك ببيع هذا
وسكت يصير وكيلا ، ولو قال لا أقبل بطل ، وسيأتي في المقولة الآتية إمكان تصويرها ، وهذه المسألة
الأولى من النظم . وقال أيضا : الاقرار والابراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد وهنا أن الثانية
والثالثة من النظم . وقال أيضا : إذا سكت الموقوف عليه في الوقف على فلان جاز ، ولو قال لا أقبل
بطل ، وفي وقف الأصل لا تبطل . وهذه المسألة الخامسة من النظم ، ثم قال : ولو صدقه في هذا كله
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 326
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٢٦