النسب ، وهنا أقر بنسب على الغير فلا يقبل ، وأقر بالمال الذي يستحقه ظاهرا إنما هو للمقر له فيكون
إقراره به على نفسه فيقبل . ويكفي في إقراره كونه وارثا ظاهرا ، وإن تبين بإقراره أنه ليس بوارث لكن
تقدم في الشهادات أنه تقبل شهادة العتيق على معتقه إلا في مسألة وهي : رجل مات عن عم وبنت
وأمتين وعبدين فأعتق العم العبدين فشهدا أن الثانية أخت الميت قبل الأولى : أي قبل الشهادة بالبينة أو
بعدها أو معها لا تقبل بالاجماع . لأنا لو قبلناها لصارت عصبة مع البنت ، فيخرج العم عن الوارثة
فيبطل العتق ا ه .
والحاصل : أن ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن وثبت نسبه في حق نفسه فقط ، فيرث
الابن دونه لما قالوا : إن الاقرار بنسب على غيره يصح في حق نفسه ، حتى تلزمه الاحكام من النفقة
والحضانة لا في حق غيره . وقد رأيت المسألة منقولة ولله الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلو
بغا الحنفي .
ونصه : قال محمد في الأصل : ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو مولى النعمة
بأخ للميت أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له الميراث كله ، لان الوارث المعروف أقر بأنه مقدم
عليه في استحقاق ماله وإقراره حجة على نفسه . ا ه . هذا كلامه .
ثم قال : فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه ا ه . وهذا مؤيد لما
قدمناه قريبا عن بعض الأفاضل أيضا فاغتنمه . قوله : ( فلا شئ للمقر ) سبق قبل الاستثناء أن مختار أبي
الليث أنه لا يلزمه قدر حصته ، وكان وضع هذا الفرع هناك أولى ، لان الديون تقضى بأمثالها قوله :
( لان إقراره ينصرف إلى نصيبه ) وذلك لان المائة صارت ميراثا بينهما ، فلما أقر أحدهما باقتضاء أبيه
ذلك صح في نصيبه خاصة لا في نصيب أخيه ، فبقيت حصة الآخر كما كانت ، فيجعل كأن المقر
استوفى نصيبه ، ولأن الديون تقضي بأمثالها . وقد أقر المقر أن أباه أخذ خمسين فوجبت ، ثم تلتقي
قصاصا على المديون فقد أقر بدين على الميت هو لا ينفذ في حق الوارث الآخر ، وينفذ في حقه
خاصة ، والدين مقدم على الميراث فاستغرق نصيبه فلا يأخذ منه شيئا ، كما إذا أقر عليه بدين آخر فيلزم
المقر كما مر قبيل باب الاستثناء ، ولا يجري في هذه المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على الحاذق .
قوله : ( بعد حلفه ) أي حلف المنكر لأجل الأخ لأجل الغريم ، لأنه لا ضرر على الغريم ، فلا ينافي ما
يأتي ، ولو نكل شاركه المقر في الخمسين . قوله : ( لكنه الخ ) الاستدارك يقتضي أن لا يحلف في
الأولى ، وبه صرح الزيلعي . وهو مخالف لما قدمه عن الأكمل ومر جوابه . قوله : ( يحلف ) أي المنكر
بالله لم يعلم أنه قبض الدين ، فإن نكل برئت ذمة المدين ، وإن حلف دفع إليه نصيبه ، بخلاف المسألة
الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم ، لان حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه ، وهنا لم
يحصل إلا النصف فيحلفه زيلعي . وقد وفق أبو السعود بين العبارتين كما ذكرنا ، وحينئذ اندفع ما
أبداه الحلبي من التنافي وحينئذ ، فقوله حيث لا يحلف مخالف لما قاله الأكمل في المسألة الأولى يحلف
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 315
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣١٥