بينهما بالسوية ، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده ، وعندهما خمسة ، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما
ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا ، وعندهما أربعا والتخريج ظاهر ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه
أخذت ثمن ما في يده ، ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما
يعامل لو ثبت ما أقر به ا ه . وتمامه فيه . قوله : ( بابن ) أي من أخيه الميت . قوله : ( لان ما أدى الخ )
أي لان ما أدى صحة وجوده وهو الاقرار إلى نفيه انتفى ، وهنا لو صح إقراره بابن الأخ تبين أنه ليس
بوارث وإذا لم يكن وارثا لا يصح إقراره ، فأدى وجود هذا الاقرار إلى نفيه ، فينتفي من أصله : يعني لا
يصح .
والحاصل : أن الأخ بإقراره بالابن يصير مقرا على نفيه فيحرم من الميراث بسبب الابن ، وإذا
خرج من الميراث صار أجنبيا ، فإقراره غير صحيح ، ولم يكن مقرا على نفيه فلا يرث الابن فيعود
الميراث له ، وهكذا فيلزم الدور الحكمي الذي عده الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث
عدمه ، فقد أدى وجود الاقرار إلى عدمه بيانه كما في شرح البولاقي على شرح الشنشوري : أنه إذا أقر
أخ حائز بابن للميت يثبت نسبه ولا يرث ، لأنه لو ورث لحجب الأخ ، فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا
يقبل إقراره بالابن فلا يثبت نسبه فلا يرث ، لان إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه ، وما أدى إثباته إلى نفيه
انتفى من أصله ، وهذا هو الصحيح من مذهبهم . ويجب على المقر باطنا أن يدفع له التركة إن كان
صادقا في إقراره ، لأنه يعلم استحقاقه المال ، والقول الثاني للشافعي : أنه يثبت نسبه ويرث ، وبه قال
أحمد ، ونقل عن أبي حنيفة . وقيل لا يثبت ولا يرث ، وبه قال داود . وقال أبو يوسف : لا يثبت نسبه
إلا بإقرار اثنين من الورثة . وعند مالك : يرث المقر له ولا يثبت نسبه إلا إذا أقر به عدلان من الورثة
أو أقر به عدل وصدقه عدل آخر من الورثة ، هذا غاية ما رأيته .
ثم رأيت بعض الأفاضل أوضح المقام . بقوله : بيان الملازمة أو الاقرار لا يصح إلا من وارث ،
وإذا صح هذا الاقرار صار هذا الأخ مع وجود الابن غير وارث ، وإذا صار غير وارث لم يصح الاقرار
بالنبوة فلم تحصل فائدة ، فصار هذا الاقرار عبثا .
ولنا أنه أقر بشيئين المال والنسب على الغير . ومن المعلوم أن إقرار الشخص يسري على نفسه ،
والمال ملك نفسه فينفذ فيه ، ويلزمه دفعه له . وأما تحميل النسب على غيره فلا يملكه ، فلا ينفذ فيه
إقراره ، على أن النسب يثبت في حق المقر مؤاخذة له بزعمه ، حتى لو مات المقر لا عن وارث فإرثه
لهذا المقر له لا لبيت المال . هذا ما أفاده المتن قريبا .
فلهذا قال الشارح : وظاهر كلامهم نعم . والأولى أن يجزم لان الاطلاق السابق يعمل به حتى
يوجد ما يخصصه ، والمطلق السابق هو قوله وإن أقر بنسب على غيره إلى قوله ويصح في حق نفسه ،
ونظيره لو أقر بعبد فاكتسب ثم مات ثم صدقه المقر له يلزمه دفع الأكساب له ، مع أن الاقرار بالعبد
نفسه بطل بالموت ، وكذا لو أقر المشتري بأن البائع أعتق العبد ينفذ في حق نفسه . قوله : ( وظاهر
كلامهم نعم فليراجع ) أي يصح الاقرار ، لان مقتضى ما ذكروه هنا أن المقر إذا ثبت إقراره بنصاب
الشهادة يثبت النسب وإن كان النصاب من الورثة ، وإلا فيعمل بالاقرار في حق نفسه وإن لم يثبت
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 314
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣١٤