تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بينهما بالسوية ، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده ، وعندهما خمسة ، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا ، وعندهما أربعا والتخريج ظاهر ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده ، ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ما أقر به ا ه‍ . وتمامه فيه . قوله : ( بابن ) أي من أخيه الميت . قوله : ( لان ما أدى الخ ) أي لان ما أدى صحة وجوده وهو الاقرار إلى نفيه انتفى ، وهنا لو صح إقراره بابن الأخ تبين أنه ليس بوارث وإذا لم يكن وارثا لا يصح إقراره ، فأدى وجود هذا الاقرار إلى نفيه ، فينتفي من أصله : يعني لا يصح . والحاصل : أن الأخ بإقراره بالابن يصير مقرا على نفيه فيحرم من الميراث بسبب الابن ، وإذا خرج من الميراث صار أجنبيا ، فإقراره غير صحيح ، ولم يكن مقرا على نفيه فلا يرث الابن فيعود الميراث له ، وهكذا فيلزم الدور الحكمي الذي عده الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه ، فقد أدى وجود الاقرار إلى عدمه بيانه كما في شرح البولاقي على شرح الشنشوري : أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت يثبت نسبه ولا يرث ، لأنه لو ورث لحجب الأخ ، فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا يقبل إقراره بالابن فلا يثبت نسبه فلا يرث ، لان إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه ، وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله ، وهذا هو الصحيح من مذهبهم . ويجب على المقر باطنا أن يدفع له التركة إن كان صادقا في إقراره ، لأنه يعلم استحقاقه المال ، والقول الثاني للشافعي : أنه يثبت نسبه ويرث ، وبه قال أحمد ، ونقل عن أبي حنيفة . وقيل لا يثبت ولا يرث ، وبه قال داود . وقال أبو يوسف : لا يثبت نسبه إلا بإقرار اثنين من الورثة . وعند مالك : يرث المقر له ولا يثبت نسبه إلا إذا أقر به عدلان من الورثة أو أقر به عدل وصدقه عدل آخر من الورثة ، هذا غاية ما رأيته . ثم رأيت بعض الأفاضل أوضح المقام . بقوله : بيان الملازمة أو الاقرار لا يصح إلا من وارث ، وإذا صح هذا الاقرار صار هذا الأخ مع وجود الابن غير وارث ، وإذا صار غير وارث لم يصح الاقرار بالنبوة فلم تحصل فائدة ، فصار هذا الاقرار عبثا . ولنا أنه أقر بشيئين المال والنسب على الغير . ومن المعلوم أن إقرار الشخص يسري على نفسه ، والمال ملك نفسه فينفذ فيه ، ويلزمه دفعه له . وأما تحميل النسب على غيره فلا يملكه ، فلا ينفذ فيه إقراره ، على أن النسب يثبت في حق المقر مؤاخذة له بزعمه ، حتى لو مات المقر لا عن وارث فإرثه لهذا المقر له لا لبيت المال . هذا ما أفاده المتن قريبا . فلهذا قال الشارح : وظاهر كلامهم نعم . والأولى أن يجزم لان الاطلاق السابق يعمل به حتى يوجد ما يخصصه ، والمطلق السابق هو قوله وإن أقر بنسب على غيره إلى قوله ويصح في حق نفسه ، ونظيره لو أقر بعبد فاكتسب ثم مات ثم صدقه المقر له يلزمه دفع الأكساب له ، مع أن الاقرار بالعبد نفسه بطل بالموت ، وكذا لو أقر المشتري بأن البائع أعتق العبد ينفذ في حق نفسه . قوله : ( وظاهر كلامهم نعم فليراجع ) أي يصح الاقرار ، لان مقتضى ما ذكروه هنا أن المقر إذا ثبت إقراره بنصاب الشهادة يثبت النسب وإن كان النصاب من الورثة ، وإلا فيعمل بالاقرار في حق نفسه وإن لم يثبت
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 314 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات