تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عبر به فيما مر ، ويدل عليه قطعا كلام المنح حيث قال : قوله أي الزيلعي : للمقر أن يرجع عنه محله ما إذا لم يصدق المقر له على إقراره ، أو لم يقر بمثل إقراره الخ ، وعزاه لبعض شروح السراجية فقوله أو لم يقر لا شك أن الضمير فيه للمقر عليه لا للمقر له ، فعلم أن قوله المقر له صوابه المقر عليه كما عبر به صاحب المنح في كتاب الفرائض ، ويدل عليه قوله الآتي إن بالتصديق يثبت النسب ولا يكون ذلك إلا من المقر عليه . قال في روح الشروح على السراجية : واعلم أنه إن شهد مع المقر رجل آخر أو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل الاقرار ، فلا يشترط الاصرار على الاقرار إلى الموت ، ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب حينئذ ا ه‍ . وفي شرح فرائض الملتقى للطرابلسي : وصح رجوعه لأنه وصية معنى ولا شئ للمقر له من تركته . قال في شرح السراجية المسمى بالمنهاج : وهذا إذا لم يصدق المقر عليه إقراره قبل رجوعه أو لم يقر بمثل إقراره ، أما إذا صدق إقراره قبل رجوعه أو أقر بمثل إقراره ، فلا ينفع المقر رجوعه عن إقراره ، لان نسب المقر له قد ثبت من المقر عليه ا ه‍ . فهذا كلام شراح السراجية ، فالصواب التعبير بعلية كما عبر به في المنح في كتاب الفرائض ، وإن كانت عبارتها هنا كعبارة الشارح وعبارة الشارح في الفرائض غير محررة . فتنبه . أقول : لكن قد يقال : إن هذا التصويب غير صحيح ، وإنما الخطأ في الاستدراك بعده ، لان الاقرار هنا من المقر له وهنا من المقر عليه فالاستدراك به غلط . تأمل قوله : ( لكن الخ ) استدراك عن الزيلعي والبدائع ، ولا شك أن الزيلعي وصاحب البدائع أولى بالاعتماد من شروح السراجية ، مع أن الوجه ظاهر معهما لأنه جعله وصية من وجه فباعتباره يصح الرجوع ، والوصية يصح الرجوع عنها ، سواء قبل الموصى له أم لا ، وما في الزيلعي والبدائع موافق لما في الكتب ، وعبارة الهداية : حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله لانسان كان ماله للموصى له ، ولو لم يوص لاحد كان لبيت المال ، لان رجوعه صحيح لان النسب لم يثبت فبطل الاقرار ا ه‍ . وأقره الشراح . وقد صرح بأنه بعد تصديق المقر له لم يصح رجوعه ، ونقله المصنف مزاد به بعد تصديق المقر عليه ، وهو الأب مثلا فيما إذا أقر بأخ . وقال في الدر المنتقى : وعندي في ثبوته بمجرد تصادقهما تردد ، ولعل مراد بعض شراحها بالتصديق تصديق أخ آخر كما مر فتدبر ا ه‍ . وذكره بعده فرعا آخر : لو أقر الأخ بابن هل يصح ؟ قال الشافعية لا لان ما دعا وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ، ولم أره لأئمتنا صريحا وظاهر كلامهم نعم ، فليراجع ا ه‍ . وتوضيحه : أن أخا الميت لو أقر أن للميت ابنا ، قالت الشافعية : لا يصح إقراره ، لأنه لو صح لبطل كونه وارثا ، وإذا بطل كونه وارثا لم يصح إقراره ، وظاهر كلام أئمتنا أنه أقر بسقوط حق في الميراث ، وأن المستحق له من أقر ببنوته للميت فينفذ عليه . قال في غاية البيان : وينبغي لك أن تعرف أن الرجوع عن الاقرار بالنسب إنما يصح إذا كان الرجوع قبل ثبوت النسب كما نحن فيه ، لان النسب لم يثبت لكونه تحميلا على الغير وليس له ذلك ، فإذا ثبت النسب فلا يصح الرجوع بعد ذلك ، لان النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته ا ه‍ . وإنما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 312 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات