الشهادة ونصابها حتى تكون حجة تتعدى على غيرهما . قوله : ( وكذا لو صدقه المقر عليه ) هو من حمل
عليه النسب . قوله : ( أو الورثة ) يغني عنه قوله ومنه إقرار اثنين لكن كلامه هنا في تصديق المقر
وهناك في نفس الاقرار ، وإن كان في المعنى سواء لكن بينهما فرق ، وهو أن التصديق بعد العلم بإقرار
الأول كقوله نعم أو صدق ، والاقرار لا يلزم منه العلم تأمل . قال : ويمكن التفرقة بينهما بأن صورة
الأولى : أقر اثنان من ورثة المقر عليه فبه يثبت النسب ، وصورة الثانية : أقر المقر وصدقه اثنان من ورثة
المقر عليه . قوله : ( وهم من أهل التصديق ) بأن يكونوا بالغين عاقلين ، وتم نصاب الشهادة كما يأتي
قريبا ما يفيده ، لكن هذا بالنظر لثبوت النسب ، أما بالنظر لاستحقاق الإرث فيستحقه ، ولو المصدق
امرأة واحدة كانت هي الوارثة فقط مع المقر . ط . قوله : ( حتى تلزمه ) برفع تلزم لان حتى للتفريع لا
للغاية . قوله : ( من النفقة ) أي إذا كان ذا رحم محرم من المقر . قوله : ( والحضانة ) فيه أنه يشترط في
لزوم هذه الأحكام تصديق المقر له ، وهو لا يكون محضونا فيراد بالحضانة الضم إليه فيما إذا كان المقر
له بنتا بالغة يخشى عليها ، ولا يقال : تظهر في فرع المقر له إذا مات عنه .
قلنا : الظاهر أن الحضانة كالإرث لا تظهر في غير المقر له ، أفاده العلامة الطحطاوي قوله :
( والإرث ) أي في حقهما فقط بحيث لا يمنعان بإقرارهما وارثا آخر كما سيأتي . قوله : ( كذوي
الأرحام ) قد علمت مما قدمناه عن الكافي تفسير القريب والبعيد .
قال في الشرنبلالية : ناقلا عن العناية مفسرا للقريب بذوي الفروض ، والعصبات والبعيد بذوي
الأرحام بعد ذكر ما مشى عليه الشارح ، والأول أوجه ، لان مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام مقدما
على المقر له بنسب الغير ا ه . فتنبه . قوله : ( ورثه ) أي المقر له ويكون مقتصرا عليه ، ولا ينتقل إلى فرع
المقر له ولا إلى أصله لأنه بمنزلة الوصية . أبو السعود عن جامع الفصولين . قوله : ( لان نسبه لم يثبت )
قال في المنح : وهذا لأنه أقر بشيئين بالنسب ، وباستحقاق ماله بعده ، وهو في النسب مقر على غيره
فيرد وفي استحقاق ماله مقر على نفسه ، فيقبل عند عدم المزاحم ، لأن ولاية التصرف في ماله عند عدم
الوارث له فيضعه حيث شاء ، حتى كان له أن يوصي بجميع المال فلذا كان له أن يجعله لهذا المقر له .
والظاهر أن المقر يرث المقر له ، لان صدقه وهو إقرار ، ولكنه يتأخر عن الوارث المعلوم . قوله : ( فلا
يزاحم الوارث المعروف ) قريبا أو بعيدا فهو أحق بالإرث من المقر له ، حتى لو أقر بأخ وله عمة أو
خالة فالإرث للعمة أو للخالة لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف . قوله : ( والمراد غير
الزوجين ) أي بالوارث الذي يمنع المقر له من الإرث لأنه وصية من وجه ، لان نسبه لم يثبت فثبت حق
الرجوع وارث من وجه ، حتى لو أوصى لغيره بأكثر من الثلث لا ينفذ إلا بإجازة المقر له ما دام المقر
مصرا على إقراره لأنه وارث حقيقة كما في الزيلعي ، وفيه إشارة إلى أن المقر بنحو الولد والوالدين ليس
له الرجوع عنه ، وبذلك صرح في الاختيار . قوله : ( أي وإن صدقه المقر له ) صوابه : المقر عليه كما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 311
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣١١