قال السيد الحموي : وكان الأولى تقديم هذه المسألة على قوله وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته
لان الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك أيضا ا ه . قوله : ( أو في بلد هو فيها ) حكاية قول آخر كما
قدمناهما قريبا .
قال العلامة الرحمتي : إذا كان مجهول النسب في أحد المكانين : أي بلده أو بلد هو فيها يقضي
بصحة الدعوى ، لكن مجهول النسب في موضع الدعوى إذا قضى بثبوت نسبه من المدعي ثم جاءت
بينة من مولده بأنه معلوم النسب من غير المدعي تبطل بها تلك الدعوى ، أما لو كان مجهول النسب في
مولده فلا تنقض الدعوى بعد ثبوتها . قوله : ( بحث يولد مثله لمثله ) أي مثل هذا الغلام لمثل هذا
المريض بأن يكون الرجل أكبر منه باثنتي عشرة سنة ونصف ، والمرأة أكبر منه بتسع سنين ونصف كما
في المضمرات ، والمراد بالغلام الولد فيشمل البنت . قوله : ( إنه ابنه ) أي بلا واسطة ، حتى لو أقر
لشخص أنه ابن ابنه لم يثبت نسبه وكان حكمه حكم ما لو أقر بأخ كما في البرجندي ، وسيأتي . قوله :
( وصدقه ) أي المقر الغلام . قوله : ( وإلا لم يحتج لتصديقه ) لأنه في يد غيره فينزل منزلة البهيمة فلم
يعتبر تصديقه ، بخلاف المميز لأنه في يد نفسه ، وعند الأئمة الثلاثة بلا تصديقه لو كان غير مكلف .
قوله : ( وحينئذ ) ينبغي حذفها فإنه بذكرها بقي الشرط بلا جواب ح . قوله : ( ولو المقر مريضا ) لا
حاجة إليه بعد كون الباب باب إقرار المريض . قوله : ( شارك الغلام الورثة ) لأنه من ضرورات ثبوت
النسب . زيلعي . ثم لا يصح الرجوع ، لان النسب بعد ثبوته لا يقبل الابطال ، بخلاف الرجوع عن
الاقرار لنسب نحو الأخ ، فإنه يصح لعدم ثبوته لأنه كالوصية وإن صدقه المقر له كما في البدائع ، لكن
يأتي في كلام الشارح عن المصنف قريبا بالتصديق يثبت فلا ينفع الرجوع الخ ويأتي الكلام عليه .
قوله : ( فإن انتفت هذه الشروط ) أي أحدها بأن علم نسبه أو لم يولد مثله لمثله ، أو لم يصدقه الغلام
فيصير مكذبا فلا يثبت النسب ، لكنه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال كما قال . قوله : ( يؤاخذ
المقر من حيث استحقاق المال ) أي ولا يثبت النسب لما علمت ، وكونه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق
المال لا يظهر هنا ، لان هذا في مجرد الاقرار بالنسب لا الاقرار بالمال أيضا .
وإنما يظهر ذلك في المسألة السابقة ، وهي ما إذا أقر لأجنبي ثم ادعى بنوته ، فإنه إذا لم توجد
هذه الشروط لزمه المال ، وإن كان النسب لا يثبت ، ولا يراد بالمال ما يلزمه من النفقة والحضانة
والإرث كما يأتي لما فيه من تحميل النسب على الغير ، فإنه إذا انتفى هنا التصديق كيف يرثه أو تجب
عليه نفقته ؟ وكذا إذا كان لا يولد مثله لمثله أو كان معلوم النسب ، وما يأتي محله إذا وجدت الشروط
اللائقة ولم يصدق المقر عليه : أي وقد أقر له مع ذلك بمال فإن النسب لا يثبت ، لان فيه تحميلا على
الغير ، ولكنه يصح إقراره بالمال كما لو أقر بأخوة غيره فما في يده من مال أبيه كان للمقر له نصفه ،
وظاهره أنه يقدم على دين الصحة فيكون مخالفا لما مر أن ما أقر به في المرض مؤخر عنه على أن
المؤاخذة حينئذ ليست للمقر بل للورثة حيث يشاركهم في الإرث ، ومع هذا فإن كان الحكم كذلك فلا
بل له من نقل صريح حتى يقبل .
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى ، وقد راجعت عدة كتب فلم أجده ، ولعله لهذا أمر الشارح
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 305
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٠٥