بمقابلته بقوله بعده أو صدقها الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه ، وأفاد أنها ذات زوج ،
بخلاف المعتدة كما صرح به الشارح ، أما إذا لم تكن ذات زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت
أن الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر زائد على إقرارها ، صرح بذلك كله ابن الكمال وسيأتي ، فقد علم
أن قوله إن شهدت الخ محله عند التجاحد ، وأفاد كلامه أنه إذا لم يوجد شرط صحة الاقرار لا يعمل
به في حقه أيضا .
وفي الشلبي عن الاتقاني : ولا يجوز إقرار المرأة بالولد وإن صدقها ، ولكنهما يتوارثان إن لم يكن
لهما وارث معروف ، لأنه اعتبر إقرارها في حقها ، ولا يقضي بالنسب ، لأنه لا يثبت بدون الحجة
وهو شهادة القابلة ، فإن شهدت لها امرأة على ذلك وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها ، وكذلك إذا لم
تشهد لها امرأة وقد صدقها زوجها ثبت النسب منهما ، لان النسب يثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى إلى
غيرهما ، كذا في شرح الكافي ا ه . فليتأمل . وهذا يفيد أن شهادة القابلة مثلا لثبوت النسب إذا أنكر
ولادتها . فقوله : ( بتعيين الولد ) إنما يكون هذا إذا تصادقا على الولادة ، واختلفا في التعيين . وعبارة
غاية البيان عن شرح الأقطع : فتثبت الولادة بشهادتها ، ويلتحق النسب في الفراش . ا ه . والظاهر أن
ما أفاده الشارح حكمه كذلك . قوله : ( بتعيين الولد ) وكذا بإثباته لو جحد : أما الثابت بالفراش فبعد
اعترافه بالولادة : أي إذا اعترف أنها ولدت ثبت أنه منه لقيام فراشه ، فإن نفاه لاعن أما لو جحد
للولادة أو تعيين الولد فإنه يثبت بشهادة امرأة لأنه مما لا يطلع عليه الرجال عادة ، حتى لو شهد به
رجل صح كما يفهم هذا كله من باب ثبوت النسب ، ولا بد فيه من العدالة كما هو في سائر أنواع
الشهادة . قوله : ( ولو معتدة الخ ) إلا معتدة الرجعي إذا جاءت به لأكثر من سنتين فإنه يثبت به
الرجعة ، فكانت زوجة لا معتدة ، فيكتفي في إثباته عند الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر
وأقره عليه في النهر والشارح في باب ثبوت النسب . قوله : ( جحدت ) بالبناء للمجهول أي جحد
الزوج ، أو ورثته . قوله : ( أو صدقها الزوج إن كان لها زوج ) بيان لمحل اشتراط شهادة المرأة وما
عطف عليها . قوله : ( أو كانت معتدة منه ) بأن طلقها أو مات عنها فادعت الولد ، فلا بد من تصديق
الزوج أو الورثة ، فإن كذبت يكفي شهادة القابلة أو امرأة غيرها ، هذا ما يفهم مما هنا ، وبه صرح
العيني تبعا للزيلعي ، لكن تقدم في باب ثبوت النسب أن المعتدة إذا جحدت ولادتها لا يثبت نسب
ولدها إلا بحجة تامة ، ويكتفي بالقابلة عندهما ، فلعله جرى هنا على قولهما .
وفي المواهب : لو جحد ولادة معتدته فثبوتها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو بحبل ظاهر أو
اعترافه أو تصديق الورثة ، واكتفينا بامرأة ثقة كتعينه بها ا ه . وهذا كله في عدة البائن . أما معتدة
الرجعي فإنه يثبت نسبه ، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ، ويكون رجعة ، وحينئذ فتكون زوجة لا
معتدة ، ويكتفي في إثباته عند الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر كما قدمناه آنفا .
واعلم أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الاقرار بالنسب لئلا يكون تحميلا على الزوج ، فلو
فقط شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد وترثه إن صدقها ، ولم يكن لهما وارث غيرهما فصار
كالاقرار بالأخ ، ويفهم هذا مما قدمناه . قوله : ( وصح ) أي إقرارها مطلقا : أي وإن لم يوجد شهادة ولا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 308
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٠٨