واحدة في ثنتين طلق واحدة إن لم ينو أو نوى الضرب ، وإن نوى واحدة وثنتين فثلاث ، وإن نوى مع
الثنتين فثلاث ، وبثنتين في ثنتين بنية الضرب ثنتان ، وإن نوى الواو أو مع كما مر وكذا يقال مثله في
مسألتنا ، فلو قال له علي عشرة في عشرة إن نوى الضرب بأن قال نويت تكثير الاجزاء لا تلزمه إلا
عشرة ، وإن نوى تكثير العين لزمه مائة ، وإن نوى الضرب ولم ينو شيئا آخر لزمه عشرة حملا على نية
الاجزاء كما في الولوالجية ، وهذا يقتضي ثبوت خلاف في هذه الصورة ونحوها ، لان ذلك عند
التجاحد ، أما عند الاتفاق فالامر ظاهر كما مر قريبا تأمل . قوله : ( تسعة ) أي عند الامام وعندهما
عشرة وعند زفر ثمانية ، وهو القياس لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا والحد لا يدخل في
المحدود ، ولهما أن الغاية يجب أن تكون موجودة إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حدا للموجود ووجوده
بوجوبه فتدخل الغايتان ، وله أن الغاية لا تدخل في المغيا لان الحد يغاير المحدود ، لكن هنا لا بد من
إدخال الأولى لان الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق بدون الأول ، فدخلت الأولى ضرورة ولا ضرورة
في الثانية . درر .
وفي المنح : ولأن العدد يقتضي ابتداء ، فإذا أخرجنا الأول من أن يكون ابتداء صار الثاني هو
الأول فيخرج هو أيضا من أن يكون ابتداء كالأول ، وكذا الثالث والرابع الخ فيؤدي إلى خروج الكل
من أن يكون واجبا وهو باطل ا ه .
والمراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور ، فالغاية في العشرة العاشر وفي الألف الآخر الأخير ( 1 )
وهكذا ، فما قاله أبو حنيفة في الغاية الأولى : استحسان ، وفي الثانية : قياس ، وما قالاه في الغايتين
استحسان ، وما قاله زفر فيهما قياس كما في قاضي زاده . قوله : ( بخلاف الثانية ) أي ما بعد إلى فإن
للتسعة وجودا بدون العاشر فلا دليل على دخوله فلا يدخل بالشك . قوله : ( وما بين الحائطين ) أي
بخلاف ما بين الحائطين : أي لو قال : له في داري من هذا الحائط إلى هذا الحائط فإنهما لا يدخلان في
الاقرار ، لان الغاية لا تدخل في المغيا في المحسوس ولا المبدأ ، بخلاف ما تقدم ، وبخلاف المعدوم
فإنه لا يصلح حدا إلا بوجوده ووجوده بوجوبه ، ومن ذلك لو وضع بين يديه عشرة دراهم مرتبة فقال
ما بين هذا الدرهم إلى هذا الدرهم وأشار إليهما لفلان لم يدخل الدرهمان تحت الاقرار بالاتفاق كما في
المنيع . قوله : ( فلذا قال ) أي لما كان في المعدود تدخل الغاية الأولى دون الثانية . قال : وفي له كر حنطة
الخ لان الكر معدود بالقفيز عادة ، فكأنه قال من قفيز إلى تمام القفزان من قفيزي حنطة وشعير ،
فتدخل الغاية الأولى ولا يدخل القفيز الأخير من كر الشعير ، لأنه ذكر الشعير بعد إلى فيلزمه كر حنطة
وكر شعير إلا قفيزا . قال في المنح : لان القفيز الأخير من الشعير هو الغاية الثانية ، وعندهما : يلزمه
الكران . قوله : ( إلا قفيزا ) من شعير . قال القدوري في التقريب : قال أبو حنيفة : فمن قال لفلان علي
ما بين كر شعير إلى كر حنطة لزمه كر شعير وكر حنطة إلا قفيزا ، ولم يجعل الغاية جميع الكر لان العادة
أن الغاية لا تكون أكثر الشئ ولا نصفه ، والكر عبارة عن جملة من القفزان فوجب أن يصير الانتهاء
هامش
( 1 ) قوله : ( الآخر الأخير ) لعله الفرد الأخير كما سيأتي في هذه الصحيفة .