( لزماه ) لان الاقرار بالغصب إخبار عن نقله ، ونقل المظروف حال كونه مظروفا لا يتصور إلا بنقل
الظرف فصار إقرارا بغصبهما ضرورة ، ويرجع في البيان إليه لأنه لم يعين . هكذا قرر في غاية البيان
وغيرها هنا وفيما بعده ، وظاهره قصره على الاقرار بالغصب ، ويؤيده ما في الخانية : له علي ثوب أو
عبد صح ، ويقضي بقيمة وسط عند أبي يوسف ، وقال محمد : القول له في القيمة ا ه .
وفي البحر والأشباه : لا يلزمه شئ ا ه . ولعله قول الإمام ، فهذا يدل على أن ما هنا قاصر على
الغصب ، وإلا لزمه القيمة أو لم يلزمه شئ ، ثم رأيته في الشرنبلالية عن الجوهرة حيث قال : إن
أضاف ما أقربه إلى فعل بأن قال غصبت منه تمرا في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وإلا يضفه إلى فعل ،
بل ذكره ابتداء وقال له علي تمر في قوصرة فعليه التمر دون القوصرة ، لان الاقرار قول والقول يميز
البعض دون البعض ، كما لو قال بعت له زعفرانا في سلة . ا ه . ولله تعالى الحمد ، ومثله في حاشية أبي
السعود على منلا مسكين ، ولعل المراد بقوله فعليه التمر : قيمته . تأمل ا ه . سيدي الوالد رحمه الله
تعالى .
أقول : ولعل عليه التمر لا قيمته لأنه مثلي . تأمل . قوله ( وإلا لزم المظروف فقط ) وهذا
عندهما ، لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول ، ولو ادعى أنه لم ينقل لم يصدق لأنه
أقر بغصب تام لأنه مطلق فيحمل على الكمال . قوله : ( خلافا لمحمد ) بناء على غصب الغائب العقار
فعندهما غير متصور ، فيكون الاقرار بالمظروف فقط ، وعنده متصور فيكون إقرارا بالظرف والمظروف .
قوله : ( وإن لم يصلح ) أي ما جعل ظرفا صورة وهو قوله في درهم ، والدرهم لا يصلح أن يكون
ظرفا للدرهم فيكون قوله في درهم لغوا ويلزمه درهم فقط . قوله : ( في خيمة ) فيه أن الخيمة لا تسمى
ظرفا حقيقة ، والمعتبر كونه ظرفا حقيقة كما في المنح . قوله : ( فليحرر ) هو ظاهر الحكم أخذا من
الأصل ، ويدل عليه ما يأتي متنا وهو قوله ثوب في منديل أو ثوب ، بل هنا أولى .
وفي غاية البيان : ولو قال غصبتك كذا في كذا والثاني مما يكون وعاء للأول لزماه ، وفيها : ولو
قال علي درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم فقط وإن صلح القفيز ظرفا ، بيانه ما قال خواهر زاده : إنه
أقر بدرهم في الذمة وما فيها لا يتصور أن يكون مظروفا في شئ آخر ا ه . ونحوه في الأسبيجابي .
واستظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن هذا في الاقرار ابتداء ، أما في الغصب فيلزمه الظرف
أيضا كما في غصبته درهما في كيس بناء على ما قدمناه ويفيده التعليل ، وعلى هذا التفصيل درهم في
ثوب . تأمل . قوله : ( وبخاتم ) بأن يقول هذا الخاتم لك . قوله : ( تلزمه حلقته ) الحلقة بسكون اللام في
حلقة الباب وغيره ، والجمع حلق بفتحتين على غير قياس . وقال الأصمعي بكسر الأولى كقصعة وقصع
وبدرة وبدر ، وحكى يونس عن ابن العلاء أن الفتح لغة في السكون ط . قوله : ( وفصه ) هو ما يركب
في الخاتم من غيره . وفي القاموس : الفص للخاتم مثلثة ، والكسر غير لحن . قوله : ( جميعا ) لان اسم
الخاتم يشملهما ، ولهذا يدخل الفص في بيع الخاتم من غير تسمية . ط عن الشلبي . قوله : ( جفنه )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 250
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٥٠