تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومنها : امرأة دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة الأب والأب ساكت فليس له الاسترداد . ومنها : أنفقت الام في تجهيز بنتها ما هو معتاد فسكت الأب لا تضمن الام . ومنها : باع أمه وعليها حلي وقرطان ولم يشترط ذلك لكن تسلم المشتري الأمة وذهب بها وبالبائع ساكت كان سكوته بمنزلة التسليم فكان الحلي لها . ومنها : القراءة على الشيخ وهو ساكت تنزل منزلة نطقه في الأصح . ومنها : ما ذكر في قضاء الخلاصة : ادعى على الآخر مالا فسكت ولم يجب أصلا : يؤخذ منه كفيل ثم يسأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه ، فلو أخبروا أنه لا آفة به يحضر مجلس الحكم ، فإن سكت ولم يجب ينزل منزلة المنكر عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف : يحبس حتى يجيب ، فإن فهم أنه أخرس يجيب بالإشارة انتهى . ومنها : سكوت المزكي عند سؤاله عن حال الشاهد تعديل . ومنها : سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة . يقول الحقير : فصارت المسائل التي يكون السكوت فيها رضا أربعين مسألة : ثلاثون منها ذكرت في جامع الفصولين ، وعشرة منها زيادة صاحب الأشباه والنظائر نقلها عن الكتب المعتبرة انتهى . الكل من نور العين . وقد ذكرنا بعض هذه فيما قدمنا محررا فراجعه إن شئت ، وتقدمت في كلام الشارح قبيل الدعوى آخر الوقف وزاد على ما هنا مسائل كثيرة ، وكتب عليها سيدي الوالد رحمه الله تعالى وزاد عليها ، فراجعها ثمة . قوله : ( لزمه الدين حالا ) قال في الدرر : لأنه أقر بحق على نفسه وادعى لنفسه حقا فيه فيصدق في الاقرار بلا حجة دون الدعوى ا ه‍ . قال في الواقعات : هذا إذا لم يصل الاجل بكلامه ، أما إذا وصل صدق ا ه‍ . قوله : ( لأنه دعوى بلا حجة ) قال الحموي : لأنه أقر بحق على نفسه وادعى حقا على المقر له فإقراره حجة عليه ولا تقبل دعواه بلا حجة ا ه‍ . قوله : ( لثبوته بالشرط ) الأوضح أن يقول : يثبت بالشرط ويكون بيانا . لقوله : ( عارض ) وعبارة الحموي : والأجل عارض ولا يثبت بنفس العقد بل بالشرط والقول للمنكر في العارض . ا ه‍ . قوله : ( والقول للمقر في النوع وللمنكر في العوارض ) أي فكانت من قبيل الاقرار بالنوع لا بالعارض ، لان حقيقة النوع أن يكون الشئ من أصله موصوفا بتلك الصفة ، وكذلك الدين المؤجل المكفول به فإنه مؤجل بلا شرط ، بل من حين كفله كان مؤجلا فإذا أقر به لم يكن مقرا بالحال ، كما أن الدراهم السود من أصلها سود ، وليس السواد عارضا بالشرط فكان إقرارا بالنوع ، بخلاف الدين فإن الأصل فيه الحلول ، ولا يصير مؤجلا إلا بالشرط ، فكان الاقرار بالدين المؤجل إقرارا بالدين ، وادعاء لحصول العارض والمقر له ينكر العارض والقول للمنكر ، ومثله إجارة العبد كما أفاده بعض الأفاضل .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 243 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات