ينبغي الوقوع أيضا . نور العين عن الأشباه . وفيه عن الهداية : أخرس قرئ عليه كتاب وصية فقيل له
نشهد عليك بما في هذا الكتاب ، فأومأ برأسه . أي نعم أو كتب ، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه
إقرار فهو جائز ، ولا يجوز ذلك في معتقل اللسان ، والفرق أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معلومة ،
وذلك في الأخرس لا في معتقل للسان ، حتى لو امتد الاعتقال وصارت له إشارة معلومة قالوا هذا
بمنزلة الأخرس ، ولو كان الأخرس يكتب كتابا أو يومي إيماء يعرف به جاز نكاحه وطلاقه وبيعه
وشراؤه ويقتص منه ولا يحد ، ولا يحد له ، والفرق أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة . وأما القصاص
ففيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كالمعاوضات ا ه . قوله : ( بخلاف إفتاء )
أي لو سأل مفتيا عن حكم فقال : أهكذا الحكم ؟ فأشار برأسه : أي نعم كما نقله في القنية عن علاء
الدين الزاهدي ، ونقل عن ظهير الدين المرغيناني : أنه لا يعتبر ، قال : لان الإشارة من الناطق لا
تعتبر . وفي مجمع الفتاوي : تعتبر ، ومثله في تنقيح المحبوبي ونور العين وغيرهما ، لان جواب المفتى به
ليس بحكم متعلق باللفظ ، إنما اللفظ طريق معرفة الجواب عند المستفتي ، وإذا حصل هنا المقصود
استفتى المستفتي عن اللفظ كما لو حصل الجواب بالكتابة ، بخلاف الشهادة والوصية فإنهما يتعلقان
باللفظ ، والإشارة إنما تقوم مقام اللفظ عند العجز .
وفي شرح الشافية : أن جارية أريد إعتاقها في كفارة فجئ بها إلى رسول الله ( ص ) فسألها : أين
الله تعالى ؟ فأشارت إلى السماء ، فقال : أعتقها فإنها مسلمة كما في الحواشي الحموية وغيرها . قوله :
( ونسب ) بأن قيل له أهذا ابنك ؟ فأشار بنعم ط . قال أبو السعود قوله : ( ونسب ) أي الإشارة من
سيد الأمة تنزل منزلة صريح الدعوى . قوله : ( وكفر ) بأن قال له قائل : أتعتقد هذا المكفر ؟ فأشار
بنعم . قوله : ( وإشارة محرم لصيد ) فإذا أشار لشخص يدله على طير فقتله يجب جزاء على المشير . قوله :
( والشيخ برأسه في رواية الحديث ) أي لو قيل له : أجزني برواية كذا عنك فأشار برأسه كفى ، أما لو
قرأ عليه وهو ساكت فإنه يرويه عنه ، ولا يحتاج إلى إشارة ، ومسألة الشيخ ملحقة بمسألة الافتاء .
قوله : ( والطلاق ) أي وإشارة عدد الطلاق المتلفظ به . قوله : ( هكذا وأشار بثلاث ) فالإشارة مبينة لهذا
المبهم ، فلو قال أنت طالق وأشار بثلاث لم يقع إلا واحدة . أشباه . قال فيها : ولم أر الآن حكم أنت
هكذا مشيرا بأصبعه ولم يقل طالق ا ه . والظاهر عدم الوقوع لأنه ليس من صريح الطلاق ولا كنايته
لأنه ليس لفظ يحتمله وغيره ط .
أقول : المفهوم من عبارة الشارح المنقولة عن الأشباه في قوله : والطلاق في أنت طالق أي
وبخلاف الطلاق الكائن في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث ، فإن الإشارة بالرأس فيه كالنطق . لكن
تقدم في كتاب الطلاق أنه لو قال هكذا وأشار بثلاث يقع ثلاث ولو لم يشر بالرأس ، فالظاهر أنه في
هذه الصورة لا فائدة في إشارة الرأس . وقال في الأشباه : ويزاد أخذا من مسألة الافتاء بالرأس
وإشارة الشيخ في رواية الحديث . وأمان الكافر أخذا من النسب لأنه محتاط فيه لحقن الدم ، ولذا يثبت
بكتاب الامام كما تقدم ، أو أخذا من الكتاب والطلاق إذا كان تفسيرا لمبهم كما لو قال : أنت طالق
هكذا وأشار بثلاث وقعت ، بخلاف ما إذا قال : أنت وأشار بثلاث لم يقع ألا واحدة كما علم في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 238
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٣٨