تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ينبغي الوقوع أيضا . نور العين عن الأشباه . وفيه عن الهداية : أخرس قرئ عليه كتاب وصية فقيل له نشهد عليك بما في هذا الكتاب ، فأومأ برأسه . أي نعم أو كتب ، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز ، ولا يجوز ذلك في معتقل اللسان ، والفرق أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معلومة ، وذلك في الأخرس لا في معتقل للسان ، حتى لو امتد الاعتقال وصارت له إشارة معلومة قالوا هذا بمنزلة الأخرس ، ولو كان الأخرس يكتب كتابا أو يومي إيماء يعرف به جاز نكاحه وطلاقه وبيعه وشراؤه ويقتص منه ولا يحد ، ولا يحد له ، والفرق أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة . وأما القصاص ففيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كالمعاوضات ا ه‍ . قوله : ( بخلاف إفتاء ) أي لو سأل مفتيا عن حكم فقال : أهكذا الحكم ؟ فأشار برأسه : أي نعم كما نقله في القنية عن علاء الدين الزاهدي ، ونقل عن ظهير الدين المرغيناني : أنه لا يعتبر ، قال : لان الإشارة من الناطق لا تعتبر . وفي مجمع الفتاوي : تعتبر ، ومثله في تنقيح المحبوبي ونور العين وغيرهما ، لان جواب المفتى به ليس بحكم متعلق باللفظ ، إنما اللفظ طريق معرفة الجواب عند المستفتي ، وإذا حصل هنا المقصود استفتى المستفتي عن اللفظ كما لو حصل الجواب بالكتابة ، بخلاف الشهادة والوصية فإنهما يتعلقان باللفظ ، والإشارة إنما تقوم مقام اللفظ عند العجز . وفي شرح الشافية : أن جارية أريد إعتاقها في كفارة فجئ بها إلى رسول الله ( ص ) فسألها : أين الله تعالى ؟ فأشارت إلى السماء ، فقال : أعتقها فإنها مسلمة كما في الحواشي الحموية وغيرها . قوله : ( ونسب ) بأن قيل له أهذا ابنك ؟ فأشار بنعم ط . قال أبو السعود قوله : ( ونسب ) أي الإشارة من سيد الأمة تنزل منزلة صريح الدعوى . قوله : ( وكفر ) بأن قال له قائل : أتعتقد هذا المكفر ؟ فأشار بنعم . قوله : ( وإشارة محرم لصيد ) فإذا أشار لشخص يدله على طير فقتله يجب جزاء على المشير . قوله : ( والشيخ برأسه في رواية الحديث ) أي لو قيل له : أجزني برواية كذا عنك فأشار برأسه كفى ، أما لو قرأ عليه وهو ساكت فإنه يرويه عنه ، ولا يحتاج إلى إشارة ، ومسألة الشيخ ملحقة بمسألة الافتاء . قوله : ( والطلاق ) أي وإشارة عدد الطلاق المتلفظ به . قوله : ( هكذا وأشار بثلاث ) فالإشارة مبينة لهذا المبهم ، فلو قال أنت طالق وأشار بثلاث لم يقع إلا واحدة . أشباه . قال فيها : ولم أر الآن حكم أنت هكذا مشيرا بأصبعه ولم يقل طالق ا ه‍ . والظاهر عدم الوقوع لأنه ليس من صريح الطلاق ولا كنايته لأنه ليس لفظ يحتمله وغيره ط . أقول : المفهوم من عبارة الشارح المنقولة عن الأشباه في قوله : والطلاق في أنت طالق أي وبخلاف الطلاق الكائن في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث ، فإن الإشارة بالرأس فيه كالنطق . لكن تقدم في كتاب الطلاق أنه لو قال هكذا وأشار بثلاث يقع ثلاث ولو لم يشر بالرأس ، فالظاهر أنه في هذه الصورة لا فائدة في إشارة الرأس . وقال في الأشباه : ويزاد أخذا من مسألة الافتاء بالرأس وإشارة الشيخ في رواية الحديث . وأمان الكافر أخذا من النسب لأنه محتاط فيه لحقن الدم ، ولذا يثبت بكتاب الامام كما تقدم ، أو أخذا من الكتاب والطلاق إذا كان تفسيرا لمبهم كما لو قال : أنت طالق هكذا وأشار بثلاث وقعت ، بخلاف ما إذا قال : أنت وأشار بثلاث لم يقع ألا واحدة كما علم في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 238 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات