إذ لا يمكن أن تكون ابتداء لا بناء ولا يصلح لهما لأنها وضعت للجواب . ففي لفظ الاطلاق هنا
تسامح ، وفي الحموي عن المقدسي : لقائل أن يقول : نعم جواب في الخبر لا في الانشاء ، وهذه
الأمور إنشاء مع أنه قد يقوله ليستعيد الكلام ، فكأنه يقول ماذا تقول ، ويمكن أن يقال الكلام المذكور
وإن كان إنشاء لكنه متضمن للخبر ، فنعم جواب له ا ه . قوله : ( بالعبد ) أي والثوب . حموي . قوله :
( والدابة ) أي والسرج كما يفيده الحموي . قوله : ( فهو إقرار له بها ) لان بلى تقع جوابا لاستفهام داخل
على نفي فتفيد إبطاله . قول : ( وإن قال نعم ) لان نعم تصديق للمستخبر بنفي أو إيجاب ، فقوله بلى
بعد أليس لي عليك ألف إبطال للنفي ، فصار كأنه قال لك علي ألف فكان إقرارا ، بخلاف نعم بعد
النفي كأنه قال : نعم ليس لك علي ألف فيكون جحودا قوله : ( وقيل نعم ) أي نعم يكون مقرا بقوله
نعم بعد . قوله : ( أليس الخ ) . قوله : ( لان الاقرار يحمل على العرف ) لان المتكلم يتكلم بما هو
المتعارف عنده ، والعوام لا يدركون الفرق بين بلى ونعم ، والعلماء لا يلاحظون ذلك في محاوراتهم فيما
يتكلمون به بين الناس ، وإنما يلاحظونه في مسائل العلم ، ولذلك كان مسائل الاقرار والوكالة
والايمان مبنية على العرف . قوله : ( والفرق ) الأوضح تقديمه على قوله وقيل : نعم وهذا على القول
بالفرق بين بلى ونعم ، وهو ما مشى عليه المصنف ، وأما ما نقله الشارح عن الجوهرة فلا فرق . قوله :
( أن بلى الخ ) ذكر في التحقيق أن موجب نعم تصديق ما قبلها من كلام منفي أو مثبت استفهاما كان أو
خبرا ، كما إذا قيل لك : قام زيد أو أقام زيد أو لم يقم زيد فقلت نعم كان تصديقا لما قبله وتحقيقا لما
بعد الهمزة ، وموجب بلى إيجاب ما بعد النفي استفهاما كان أو خبرا ، فإذا قيل لم يقم زيد فقلت بلى
كان معناه قد قام ، إلا أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر . ذكره
في شرح المنار لابن نجيم . قوله : ( من الناطق ) احترز به عن الأخرس ، فإن إشارته قائمة مقام عبارته
في كل شئ من بيع وإجارة وهبة ورهن ونكاح وطلاق وعتاق وإبراء وإقرار وقصاص على المعتمد فيه
إلا الحدود ، ولو حد قذف والشهادة ، وتعمل إشارته ولو قادرا على الكتابة على المعتمد ، ولا تعمل
إشارته إلا إذا كانت معهودة ، وأما معتقل اللسان فالفتوى على أنه إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز
إقراره بالإشارة والاشهاد عليه ، وقد اقتصر في الأشباه وغيرها على استثناء الحدود . وزاد في
التهذيب : ولا تقبل شهادته أيضا ، وأما يمينه في الدعاوي فقدمناه ، وظاهر اقتصار المشايخ على استثناء
الحدود فقط صحة إسلامه بالإشارة ، ولم أره الآن نقلا صريحا وكتابة الأخرس كإشارته .
واختلفوا في أن عدم القدرة على الكتابة شرط للعمل بالإشارة أو لا ، والمعتمد لا . قال ابن
الهمام : لا يخفى أن المراد بالإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه ، إذ العادة منه
ذلك فكانت بيانا لما أجمله الأخرس ا ه . ولو أشار الأخرس بالقراءة وهو جنب ينبغي أن يحرم أخذا
من قولهم يجب على الأخرس تحريك لسانه ، فجعلوا التحريك قراءة ، ولو علق رجل الطلاق بمشيئة
أخرس فأشار بالمشيئة ينبغي الوقوع لوجود الشرط ، ولو علق بمشيئة رجل ناطق فخرس فأشار بالمشيئة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 237
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٣٧