تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقال أبو السعود العمادي في تحريراته : قد علم من هذه النقول أنه لا فرق في أولوية صاحب النتاج بين أن تكون العين في يد أحدهما أو في يد ثالث ، فإن كانت العين في يدهما فكذلك صاحب النتاج أولى ، لان كل واحد من صاحب اليد ذو يد في نصفه وخارج في النصف الآخر كذي اليد مع الخارج . والحاصل : إذا برهن المدعيان أحدهما على الملك المطلق والآخر على النتاج تقدم بينة النتاج ، سواء كان العين في يد أحدهما أو في يدهما أو في يد ثالث كما بين في الأصول ا ه‍ . وقال في البحر الرائق في القضاء : أطلقوا هذه العبارة وهي قولهم : تقدم بينة النتاج على بينة الملك المطلق ، فشمل ما إذا أرخا واستويا أو سبق أحدهما أو أرخ أحدهما أو لم يؤرخا أصلا ، فلا اعتبار للتاريخ مع النتاج إلا من أرخ تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعي لوقت ذي اليد ووافق وقت الخارج فحينئذ يحكم للخارج ، ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان عند عامة المشايخ ويترك في يد ذي اليد على ما كان . والنتاج بكسر النون : ولادة الحيوان ووضعه عند من نتجت عنده بالبناء للمفعول ولدت ووضعت كما في المغرب ، والمراد : ولادته في ملكه أو ملك بائعه أو مورثها ا ه‍ . والمراد لكون التاريخ مستحيلا في دعوى النتاج عدم موافقة التاريخ لسن المولود . ودعوى النتاج دعوى سبب الملك بالولادة في ملكه ، لان سبب ذلك نوعان : أحدهما : لا يمكن تكرره والثاني : يمكن تكرره ، فما لا يمكن تكرره هو النتاج ، فوقوع النتاج في الخارج مرتين محال : يعني لا يتصور عود الولد إلى بطن أمه ثم خروجه مرة بعد أخرى ، فإذا كان الامر كذلك الولد لا يعاد ولادته بعد الولادة مرة أخرى ، وما كان من المتاع كذلك ولا يصنع مرة أخرى بعد نقضه فلا يكون نحو النتاج ( 1 ) كما صرح به في المفصلات ا ه‍ . فدعوى النتاج دعوى ما لا يتكرر كما صرح به قاضيخان في آخر دعوى المنقول ، ودعوى النتاج دعوى أولية الملك كما ذكروا في آخر الفصل الثامن من الفصولين ، فيكون كل دعوى أولية الملك كالنتاج ، وعلى هذا اتفاق الأئمة الفحول في الفروع والأصول كما حققه جوى زاده ( 2 ) . فكل سبب للملك من المتاع ما لا يتكرر : يعني لا يعاد ولا يصنع مرة بعد أخرى بعد نقضه فهو في معنى النتاج ، ودعوى الملك بهذا السبب كدعواه بالنتاج فإن مثله في عدم التكرر فحكمه كحكمه في جميع أحكامه ، وأما كل سبب للملك من المتاع ما يتكرر : يعني يعاد ويصنع مرة بعد أخرى بعد نقضه : فهو لا يكون بمعنى النتاج بل يكون في منزلة الملك المطلق كما صرح به في المحيط والمبسوط والزيلعي والظهيرية وغيرها ا ه‍ . مثال ما لا يتكرر كنسخ ثياب قطنية أو كتانية لا تنسج إلا مرة ، فنسج ثوب قطن أو كتان سبب للملك لا يتكرر فهو كالنتاج ، فلو أقام خارج وذو يد على أن هذا الثوب ملكه وأنه نسخ عنده في ملكه كان ذو اليد أولى كما في الخانية والبزازية وغيرهما ا ه‍ . وكحلب لبن فحلب لبن سبب للملك لا يتكرر فهو كالنتاج ، فلو برهن كل من خارج وذي يد على أن هذا اللبن حلب في ملكه كان ذو اليد أولى كما نقله شارح الملتقي وحدتي عثمان أفندي الأسكوبي .
هامش
( 1 ) قوله : ( فلا يكون نحو النتاج ) لعله سقط قبله وما كان من المتاع يصنع مرة بعد أخرى بعد فقضه ليوافق كلامه الآتي ، وبالجملة فليحرر هذا المقام . ( 2 ) نسخة خواهر زادة .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 140 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات