الحكم الثاني : لا تتقدّم الصّلة علي الموصول ،
فلا تقول : مررت في الدّار بالذّي ، ونحو ذلك ؛ لأنّ الصّلة بمنزلة الجزء من الموصول ، والكوفىّ يجيز تقديم الجار والمجرور المتصل بالصّلة علي الموصول « 1 » ، كقوله :
وعزّة أحلي النّاس عندي مودّة * وعزّة عنّى المعرض المتجافى « 2 »
ويحمل عليه قوله تعالى :
* وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ *
« 3 » والبصرىّ يحمل هذا علي غير الظّاهر « 4 » ، ويكون الظّاهر تبيينا ، وإذا لم يجز تقديم الصّفة على الموصوف فالصلة أولى ، ولذلك لا تعمل الصلة في الموصول ؛ لأنها من تمامه ولا تعمل في شيء قبله ؛ لأنها كانت تتعلق به ، والصلة لا تتعلق بما قبل الموصول ، ولا يعمل الموصول في صلته بحكم الاسمية وعدم مشابهة العامل ، فأما : يعجبني أنّ زيدا قائم وأن يقوم زيد ؛ فإنّ أنّ وأن حرفان وليست صلاتهما موضحة لها .
هامش
( 1 ) انظر : مجالس ثعلب ( 1 / 207 ) ، والغرة ( 2 / 198 أ ) .
( 2 ) لم أعثر علي قائله ، وأظن أن ابن الأثير وشيخه ابن الدهان قد وهما في روايته فلعروة بن حزام بيت يقول فيه :فعفراء أرجى الناس عندي مودة . . * وعفراء عني المعرض المتوانيوالبيت برواية المؤلف رحمه اللّه في الغرة ( 2 / 198 آ ) ، وبيت عروة في : الأغانى ( 20 / 156 ) ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ( 1 / 146 ) ، أمالي القالي 3 / 158 .
( 3 ) سورة يوسف ( 20 )
( 4 ) فالمازنى يقول : إن الألف واللام هاهنا ليستا بمعنى الذي ، وإنهما دخلتا كما تدخل علي الأسماء للتعريف . أنظر :
المسائل المشكلة ( 553 ) ، والأصول - لابن السراج ( 2 / 232 ) . وفيه ( قال أبو بكر " وأنا أظن أنه مذهب أبي العباس يعنى أن الألف واللام للتعريف ) . وقد صدق ابن السراج فهو مذهب المبرد .
انظر : الكامل ( 1 / 36 ) وقال ابن السراج أيضا في الأصول ( 2 / 232 ) : ( والذي عندي فيه أن التأويل : وكانوا فيه زاهدين من الزاهدين ، فحذف زاهدين وبينه بقوله من الزاهدين ، وهو قول الكسانى ولكنه لم يفسره هذا التفسير )
وهو مذهب الجرمي ( الكامل : 1 / 39 ) . وانظر : إعراب القرآن للنحاس ( 2 / 131 ) ، مشكل إعراب القرآن ( 1 / 72 ) ، البيان في غريب إعراب القرآن ( 1 / 123 ) ، الغرة ( 2 / 198 أ ) ، اللامات للزجاجى ( 41 - 44 ) .