تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الفصل الثاني في أحكامه

الحكم الأوّل : هذه الموصولات نواقص ،

ولا يتمّ الكلام معها إلّا بصلة وعائد . أمّا الصّلة : فلا تكون إلّا جملة خبريّة ؛ فعلية ، واسمية ، وظرفية ، وشرطية ، تقول : الذي قام زيد ، والذي زيد غلامه عمرو ، والّذي خلفك زيد ، والّذي إن تأته يأتك عمرو ، ولا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب ، ولا يجوز أن تكون الجملة تعجبا ، ولا استفهاما ، ولا أمرا ، ولا نهيا ، ولا نداء ، وألحق الفارسيّ بها نعم وبئس « 1 » ، واختلفوا في القسم ، وعلى الجواز جاء قوله تعالى :
* وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ *
« 2 » ومن منع « 3 » قال : الصّلة محذوفة « 4 » . ولا يجوز أن يكون للجملة تعلّق بما قبل الّذي ، نحو : لكنّ وإذا ، فلا تقول : مررت بالّذي لكنّه منطلق ، ولا مررت بالّذي إذا ينطلق . والضّابط في الصلة : أنّ كلّ ما تمكّن في باب الأخبار ، وصلح أن يقال فيه : صدق أو كذب ، وجاز أن يوصف به النّكرات ، فجائز أن يكون صلة ، وكل فعل تصل به ( الّذي « 5 » ) أو تصف به النّكرة ، ولا يتضمّن ضمير
هامش
( 1 ) قال ابن الدهان في الغرة ( 2 / 197 آ ) : ( لأن فاعلهما مجهول إذا كان مضمرا ، فإذا كان بألف ولام فهو عام عندي ، إنه إذا ورد في المخصوص بالمدح والذم عائد لم يمتنع أن يوصل بهما ) . وقال أبو حيان في الارتشاف ( 1 / 226 آ ) : ( وذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل بنعم وبئس إذا كان فاعله مضمرا بخلاف ما فيه أل ) . والفارسي في منعه وقوع نعم وبئس صلة للموصول تابع لشيخه ابن السراج في الأصول ( / 278 ) . ( 2 ) سورة النساء ( 72 ) . وممّن أجاز ذلك ابن السراج في الأصول ( 2 / 279 ) وقال : ( فإن وصل به فهو عندي جائز لأن التأكيد لا يبعده من أن يكون خبرا ) . ( 3 ) منعه قدماء النحويين ومنهم الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 80 ) ، وانظر : شرح الجمل 10 / 182 ) ، والارتشاف ( 1 / 225 ب ) ، والبحر المحيط ( 3 / 291 ) . ( 4 ) قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 80 ) : ( والنحويون يجمعون على أنّ من وما والذي لا يوصلن بالأمر والنهي ولا بما يضمر معها من ذكر الخبر ، وأنّ لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم وما أشبه لفظه مضمر معها ) . ( 5 ) تكملة من ( ك ) .
البديع في علم العربية — صفحة 244 | مجد الدين ابن الأثير / فتحي أحمد علي الدين