الحكم الثالث : الموصولات إذا استوفت صلاتها تنزلت منزلة اسم مفرد « 1 » كزيد وعمرو ،
ولهذا افتقرت إلى الصلة والعائد ، كالمفرد في حصول الفائدة بما يضاف إليه ، تقول : الذي قام أخوه زيد ، فالذي موصول ، وقام أخوه صلته وعائده ، وزيد خبر ، وتقول : الذي أخوه زيد أخوك ، فالذي مبتدأ ، وأخوه مبتدأ ثان ، وزيد خبره ، والجملة صلة الذي ، والعائد الهاء ، وأخوك خبر الذي .
وتقول : جاءني من غلامه زيد ، فجاءني : فعل ومفعول ، ومن : فاعله وهو اسم موصول ، وغلامه : مبتدأ ، وزيد : خبره ، والجملة صلة من ، والعائد الهاء ، وتم « الذي » بصلته ، كأنك قلت : جاءني زيد .
الحكم الرابع : لا يجوز أن يفصل بين الصلة والموصول بأجنبيّ إلا أن يكون مؤكّدا للضّمير في :
مررت بالضّاربين أجمعون « 2 » زيدا ، فإذا قلت : ضربني الّذي قام أخوه سوطا ، كان صحيحا ، فإن قلت : ضربني الّذي سوطا قام أبوه ، لم يجز ؛ لأنّك فصلت بالسّوط - وهو أجنبي - بين الصّلة والموصول ؛ فإنّ « الّذي » موصول ، و « قام أبوه » صلته وعائده ، و « سوطا » معمول « ضربني » وهو أجنبي من الصّلة ، فإن قلت : ضربني الّذي قام سوطا أبوه ، كان أقبح ؛ لأنّه فصل بين الموصول والصّلة والفعل والفاعل بالأجنبيّ ؛ فإن قدّمت السّوط علي الّذي أو على ضربني صحّت المسألة .
الحكم الخامس : ظرف المكان يجوز أن يكون صلة دون ظرف الزمان ،
تقول : الّذي في الدار زيد ، ولا تقول : الّذي يوم الجمعة زيد ؛ لأنّ ظروف الزمان لا تكون صلة للجثّة كما لا تكون خبرا عنها ، فإن جعلت الّذي صفة للحدث جاز أن تصله بظرف الزمان فتقول : الذي قام يوم الجمعة زيد « 3 » ، وعجبت من القيام الّذي يوم الجمعة ؛ لأن ظروف الزمان تكون صلة للأحداث ، فإن وصلت الّذي بظرف
هامش
( 1 ) ك : اسم واحد مفرد .
( 2 ) ( أجمعون ) توكيد للضمير في الضّاربين .
( 3 ) هذا المثال غير صحيح هنا ، لأن صلة الموصول جملة فعلية لا ظرف زمان . وهذه زيادة من المؤلف على شيخه ابن الدهان الذي اقتصر على المثال الثاني ( الغرة ( 2 / 201 آ ) .