الفصل الثالث في جواب الاستفهام
وهو على ضربين :
أحدهما : أن يكون باسم من جنس المسؤول عنه .
والثّاني : بحروف مخصوصة .
الضرب الأوّل تارة يكون اسما صريحا ، وتارة وصفا ، وتارة ظرفا .
فأمّا « من » : فإذا قيل لك : من عندك ؟ فإن لم يكن عندك أحد ، قلت :
ليس عندي ( أحد « 1 » ) ، وإن كان عندك إنسان فالجواب اسمه ، قال الأخفش « 2 » : ( إذا قيل : من جاءك ؟ إن شئت أجبته بنكرة على اللّفظ ، فتقول :
رجل ، وإن شئت أجبته بمعرفة على المعنى ، فتقول : زيد ) .
وقال الفرّاء : ( « من » يقع جوابها في الاسم والنّسب ، تقول في جواب من قال : من أنت ؟ : محمد بن فلان ، وإن شئت : أحد بني تميم « 3 » ) .
وأمّا « ما » فإذا قال ما عندك فجوابه أن تقول : فرس ، أو ثوب ، ويجوز أن تقول : رجل ، فتجيب باسم الجنس « 4 » ، فإن أقمت الصفة مقام الموصوف جاز أن تقول في جوابه : زيد « 5 » ، لأنّ « ما » سؤال عن صفة من يعقل فإذا قيل لك : ما زيد ؟ قلت : طويل أو قصير « 6 » ، ونحو ذلك ، فمن هاهنا جاز أن تقول في جوابه : زيد ، على الاتّساع ، كما تقول في الخبر :
مررت بالكاتب ، والقرشيّ ، فتضع « ما » - وهي استخبار عن الأوصاف - استخبارا عن الموصوفات .
قال الفرّاء : ( " ما " على وجهين : إن شئت جعلت الجواب فيها بأجناس النّاس خاصّة ، وإن شئت جعلتها لكلّ الخلق ، فإذا قيل : ما أنت ؟ فجوابه إن كان يعلم أنّه يعرف جنسه العامّ : فارسيّ ، أو عربيّ « 7 » ، ونحو ذلك ، وإن كنت
هامش
( 1 ) تكملة من ( ك ) .
( 2 ) انظر : الغرة لابن الدهان ( 2 / 277 آ ) .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .
( 4 ) انظر : المسائل المشكلة - للفارسي ( 263 ) ، والغرة لابن الدهان ( 2 / 277 ب ) .
( 5 ) المصدران السابقان .
( 6 ) في المسائل المشكلة ( 264 ) ، والغرة ( 2 / 277 ب ) : ( الطويل والكاتب ونحو هذا من الصفات ) .
( 7 ) ك : وعربي .