تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال ابن السّرّاج « 1 » : إن جعلت الصفة موضع الموصوف على العموم ، جاز أن يقع على من يعقل ، ومن كلامهم : ( سبحان ما سبح الرعد بحمده ) ( وسبحان ما سخركنّ لنا « 2 » ) . وإذا دخل عليها حرف الجرّ ، حذفت ألفها ، كقوله تعالى :
* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها *
« 3 » و
* عَمَّ يَتَساءَلُونَ *
« 4 » . و
* لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ *
« 5 » و
* فَبِمَ تُبَشِّرُونَ *
« 6 » ، وأجاز الأخفش : عند م أنت ؟ ولم يجز : فوق م أنت ؟ « 7 » . وقد قلبت في بعض المواضع هاء ، نحو : أن تسمع ضجة أو جلبة « 8 » ، أو ترى أمرا فظيعا ولا تعلم سببه ، فتقول : مه ؟ أي : ما الخبر ، وما الموجب لهذا ؟ فإذا وقفت وقفت بالهاء ، والألف ، ( فتقول « 9 » ) : فيمه ولمه ، وفيما ولما ؟ والهاء أجود « 10 » . وأمّا « أيّ » : فسؤال عن بعض ما تضاف إليه كائنا ما كان ، من شخص أو مصدر أو زمان أو مكان ، ولذلك أدخل أيّ حين في الزّمان والمكان . وتضاف إلى المعرفة والنكرة تقول : أيّ الرجال عندك ؟ وأيّ رجل عندك ؟ وإذا قلت : أيّ الثلاث أخوك أو أخواك ؟ جاز ؛ لأن الأخ والأخوين بعض الثلاثة ، ولو قلت : إخوتك ، لم يجز « 11 » . وأما قولهم : أيّ الدينار دينارك ، وأيّ البعير بعيرك ، فلأن الألف واللام للجنس . وأمّا كيف : فسؤال عن الحال الّتي عليها الشخص المسؤول عنه ، فإذا
هامش
( 1 ) الأصول ( 2 / 139 ) . ( 2 ) قول ابن السراج مأخوذ من كتاب المقتضب ( 2 / 296 ) . وقول العرب سمعه أبو زيد انظر : المسائل المشكلة ( 265 ) ، والغرة - لابن الدهان ( 2 / 278 آ ) . ( 3 ) سورة النازعات ( 43 ) . ( 4 ) سورة النبأ ( 1 ) . ( 5 ) سورة الصف ( 2 ) . ( 6 ) سورة الحجر ( 54 ) . وانظر في حذف ألفها : الأمالي الشجرية ( 2 / 233 ) ، التبصرة والتذكرة ( 1 / 470 ) . ( 7 ) انظر : الغرة ( 2 / 278 آ ) ، والارتشاف ( 121 آ ) . ( 8 ) في النسختين ( غلبة ) ، والصحيح ( جلبة ) ، وهي اختلاط الأصوات . ( 9 ) تكملة من ( ب ) . ( 10 ) انظر : الكتاب ( 2 / 280 ) ، والأصول ( 2 / 403 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 1 / 471 ) . ( 11 ) ك : ولو قلت : أيّ الثلاثة إخوتك لم يجز .