قال ابن السّرّاج « 1 » : إن جعلت الصفة موضع الموصوف على العموم ، جاز أن يقع على من يعقل ، ومن كلامهم : ( سبحان ما سبح الرعد بحمده ) ( وسبحان ما سخركنّ لنا « 2 » ) . وإذا دخل عليها حرف الجرّ ، حذفت ألفها ، كقوله تعالى :
* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها *
« 3 » و
* عَمَّ يَتَساءَلُونَ *
« 4 » . و
* لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ *
« 5 » و
* فَبِمَ تُبَشِّرُونَ *
« 6 » ، وأجاز الأخفش : عند م أنت ؟ ولم يجز : فوق م أنت ؟ « 7 » .
وقد قلبت في بعض المواضع هاء ، نحو : أن تسمع ضجة أو جلبة « 8 » ، أو ترى أمرا فظيعا ولا تعلم سببه ، فتقول : مه ؟ أي : ما الخبر ، وما الموجب لهذا ؟
فإذا وقفت وقفت بالهاء ، والألف ، ( فتقول « 9 » ) : فيمه ولمه ، وفيما ولما ؟ والهاء أجود « 10 » .
وأمّا « أيّ » : فسؤال عن بعض ما تضاف إليه كائنا ما كان ، من شخص أو مصدر أو زمان أو مكان ، ولذلك أدخل أيّ حين في الزّمان والمكان .
وتضاف إلى المعرفة والنكرة تقول : أيّ الرجال عندك ؟ وأيّ رجل عندك ؟
وإذا قلت : أيّ الثلاث أخوك أو أخواك ؟ جاز ؛ لأن الأخ والأخوين بعض الثلاثة ، ولو قلت : إخوتك ، لم يجز « 11 » .
وأما قولهم : أيّ الدينار دينارك ، وأيّ البعير بعيرك ، فلأن الألف واللام للجنس .
وأمّا كيف : فسؤال عن الحال الّتي عليها الشخص المسؤول عنه ، فإذا
هامش
( 1 ) الأصول ( 2 / 139 ) .
( 2 ) قول ابن السراج مأخوذ من كتاب المقتضب ( 2 / 296 ) .
وقول العرب سمعه أبو زيد انظر : المسائل المشكلة ( 265 ) ، والغرة - لابن الدهان ( 2 / 278 آ ) .
( 3 ) سورة النازعات ( 43 ) .
( 4 ) سورة النبأ ( 1 ) .
( 5 ) سورة الصف ( 2 ) .
( 6 ) سورة الحجر ( 54 ) .
وانظر في حذف ألفها :
الأمالي الشجرية ( 2 / 233 ) ، التبصرة والتذكرة ( 1 / 470 ) .
( 7 ) انظر : الغرة ( 2 / 278 آ ) ، والارتشاف ( 121 آ ) .
( 8 ) في النسختين ( غلبة ) ، والصحيح ( جلبة ) ، وهي اختلاط الأصوات .
( 9 ) تكملة من ( ب ) .
( 10 ) انظر : الكتاب ( 2 / 280 ) ، والأصول ( 2 / 403 ) ، والتبصرة والتذكرة ( 1 / 471 ) .
( 11 ) ك : ولو قلت : أيّ الثلاثة إخوتك لم يجز .