الضرب الثّاني في الجواب بالحروف
وهي خمسة : نعم ، بلى ، ولا ، واي ، وإنّ ، ويجاب بهنّ الاستفهام بالحروف ، يقال : أزيد قائم ، وهل زيد في الدار ؟ فتقول : نعم ، أو لا ، ولهنّ اختصايات بالمواضع المستفهم عنها .
أمّا نعم : فمصدّقة لما سبقها من كلام منفيّ أو مثبت ، خبرا كان أو استخبارا ، أمّا الخبر فإذا قيل : قام زيد أو ما قام زيد ، فقلت : نعم ، كنت مصدّقا لما أخبر به من إثبات ونفي .
وأمّا الاستخبار فإذا قيل : أقام زيد ؟ أو أما قام زيد ؟ فقلت :
نعم « 1 » ، فقد حقّقت استفهامه .
وأمّا بلى : فإنها تختص بالنفي ، وتفيد الإيجاب بعده ، خبرا واستخبارا ، يقال : لم يقم زيد ، أو ألم يقم « 2 » زيد ؟ فتقول : بلى ، فتكون قد أثبت قيامه في الحالين . ومنه قوله تعالى :
* أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ *
« 3 » أي : نقدر على جمعها ، وكقوله تعالى :
* أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى *
« 4 » ولو دخلت موضعها « نعم » لم يجز « 5 » ؛ لأنّه يكون تصديقا لنفي الرّبوبيّة .
وأمّا « لا » فتفيد نفي الخبر والاستخبار الموجبين ، يقال « 6 » : قام زيد ، أو :
أقام زيد ؟ فتقول : لا ، فتنفي القيام في الحالين ، فإن جاءت بعد النفي الخبريّ كانت إيجابا ، يقال : ما قام زيد ، فتقول : لا ، أي : قام ، وإن جاءت بعد النّفي الاستخباريّ كانت نفيا كقولك : أما قام « 7 » زيد ؟ فتقول : لا ، أي :
ما قام ؛ ولهذا لا يجوز دخولها في جواب قوله تعالى :
* أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ * ؛
لأنه يكون نفيا للربوبيّة ، وكقوله تعالى :
* فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا
هامش
( 1 ) ب : ( فقلت نعم ) مكررة .
( 2 ) ب : ( لم يقم ) دون همزة .
( 3 ) في سورة القيامة ( 3 ، 4 ) .
( 4 ) سورة الأعراف ( 172 ) .
( 5 ) انظر : شرح كلا وبلى ونعم لمكي بن أبي طالب ( 74 ) .
( 6 ) ك : تقول .
( 7 ) ب : ( ما قام ) دون همزة .