تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الفرع الثالث في المحذوف

ولا يخلو أن يكون المحذوف فاء الكلمة أؤ عينها ، أو لامها ، فلنذكرها في ثلاثة أصناف :

الصنف الأول : في المحذوف الفاء :

ولا يخلو أن تكون لامه صحيحا ، أو معتلا ، فإن كان صحيحا لم تعد فاؤه في النّسب ، تقول في عدة : عدىّ ، وفي ثقة : ثقيّ ، وكان الأصل لو عادت الفاء : وعديّ ووثقيّ . وإن كانت لامه حرفا معتلا أعدت الفاء المحذوفة تقول في شية : وشوىّ ، بكسر الواو الأولى وفتح الشين عند سيبويه « 1 » ، ووشييّ - عند الأخفش « 2 » وذلك أنّ أصلها وشية بوزن دمنة ، فلما حذفوا الواو التّي هي فاء كسروا الشّين ، فإذا نسبت إليها حذفت تاء التّأنيث ، للقياس ، فتصير الكلمة على حرفين فتردّ الفاء المحذوفة وهي الواو ، فتصير وشي : بوزن إبل ، فتقلب كسرة الشين فتحة ، فتنقلب الياء ألفا ثم تنقلب الألف في النسب واوا فتقول : وشوىّ والأخفش بعد ردّ المحذوف يعيد الشين إلي سكونها الأصلىّ ثم ينسب ، فيقول : وشيىّ .

الصنف الثاني : المحذوف العين :

إذا نسبت إليه لا ترد عينه المحذوفة ، تقول إذا سميّت ب « مذ » وسه « 3 » ، إذا نسبت إليه : مذيّ ، وسهيّ ؛ لأنّ المحذوف من « مذ » نون « منذ » ، والمحذوف من « سه » التاء في « سته » بوزن جمل ؛ لأنّ جمعها أستاه .

الصنف الثالث : المحذوف اللام :

ولا يخلو أن تكون اللام قد عوّض منها شيء أو لم يعوّض ، فالأوّل نحو :
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 85 ) . ( 2 ) انظر : المقتضب ( 3 / 156 ) ، الأصول ( 2 / 428 ) ( ر ) ، والتكملة ( 55 ) ، التبصرة والتذكرة ( 2 / 600 ) ، المفصل ( 210 ) ، الغرة لابن الدهان ( 2 / 226 آ ) ، شرح الجمل ( 2 / 315 ) ، شرح الشافية ( 2 / 63 ) والصحاح ( 6 / 2524 ) ، وقال ابن السراج في الموجز ( 129 ) : ( قال سيبويه : وشويّ ، وقال الأخفش : وشويّ ) ، وقال السيرافي في شرحه ( 4 / 189 ب ) : ( وقد حكى الأخفش عن حماد بن الزبرقان النحوي : أنّه قال في النسبة إلى شية : شيويّ ، فرّد الذاهب من آخره ، فقال الأخفش كأنهم قلبوا فجعلوا أوله في آخره ) . ( 3 ) أصلها سته : وهي العجز .