الباب الرابع عشر في النداء ،
وما يتبعه من التّرخيم ، والنّدبة
وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأوّل : في النداء وفيه أربعة فروع : الفرع الأوّل : في تعريفه .
النداء : معنى من معاني الكلام التي انقسم إليها القسمة الأصليّة ، كالخبر ، والاستخبار ، والأمر ، والنّهي ، والقسم ، ونحو ذلك ، وهو في اللّغة :
الدّعاء والطّلب ، تقول : ناديت زيدا ، كما تقول : دعوت زيدا ؛ ولهذا قالوا :
إنّ أصل المنادى : المفعوليّة ، على تقدير : أدعو زيدا ، وأريد زيدا ؛ إلا أنّهم تركوا إظهار هذا الفعل ؛ استغناء عنه بحروف النداء ؛ رفعا للبس الخبر بالنّداء ، واختصارا في اللفظ .
والنّداء من خواصّ الأسماء ، دون الأفعال والحروف ، والغرض منه :
تنبيه المدعوّ ؛ ليقبل عليك ويجيبك .
وتعرض فيه الاستغاثة ، والتّعجّب ، والمدح ، وقول الدّاعي : يا أللّه ، ويا ربّ ؛ استقضاء منه لنفسه ، وهضم لها ، واستبعاد عن مظانّ القبول والاستماع ، وإظهار الرّغبة في الإجابة بالاستغاثة .
الفرع الثاني : في أقسامه ، وحركاته .
أمّا أقسامه : فلا يخلو المنادى من أن يكون معرفة ، أو نكرة . والمعرفة لا تخلو أنّ تكون معرفة بالوضع ، أو بقرينة ، والقرينة لا تخلو من أن تكون :